تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
صحيحا. وقد نقل التاريخ أن بعض هؤلاء قد أنكروا على عبد الله بن عمرو بن العاص تدوينه (كل) ما يقوله النبي، وعاتبوه في ذلك.ففي مسند أحمد عن عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش عن ذلك وقالوا تكتب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الغضب والرضا فأمسكت حتى ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه الا حق [206]. ويظهر من ذلك أن الفئة المعارضة لكتابة (كل) الحديث النبوي لم تكن ضعيفة في وجودها الاجتماعي، وإنما تمثل (قريشا)! وتستطيع أن تنهى وتأمر! واستمر هذا التوجه في عدم تأييد كتابة الحديث وتدوينه حتى عصر ما بعد الرسول بالرغم من أن مقتضى القاعدة أن يتم الاهتمام بحديثه صلى الله عليه، لكيلا تندثر تلك الثروة العلمية، فقد نقل عن الخليفة أبي بكر أنه ظل يتقلب ليلته حتى أصبح وأمر بإتلاف ما كتب من الأحاديث! فقد نقل المتقي الهندي في الكنزعن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرا، قالت: فغمني! فقلت تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فأحرقها وقال، خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك[207]. وهنا يلاحظ أن المبرر المذكور هو غير ما ذكرته قريش وهو أنه يخاف أن يكون الناقل عن النبي غير أمين، فيكون بنقله يتحمل تبعة ذلك، وهو مبرر غير صحيح فهنا يمكن أن يبقي ما نقله مباشرة عن النبي، أو يبقي ما هو واثق من نقله أو ناقله. وحين نأتي إلى أيام الخليفة عمر وجدنا سببا آخر يذكر لعدم تدوين الحديث، وهو الخشية من اختلاط القرآن بالحديث النبوي، فقد ذكر المتقي الهندي في موضع آخر من كتابه[208] عن الزهري عن عروة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشاروا عليه أن يكتبها فطفق عمرH يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا. ولم يكتف الخليفة عمر بهذا بل منع الصحابة الذين يسافرون خارج المدينة للغزو أو التبليغ عن إشاعة الحديث، وأكد عليهم أن لا يشغلوا الناس بغير القرآن!! فعن قرظة بن كعب: قال خرجنا نريد العراق فمشى معنا
هامش
206 مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج 2 - ص 192 وذكره أيضا في سنن الدارمي، والمستدرك على الصحيحين. 207 كنز العمال 10. 285. 208 كنز العمال 10. 291.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 137 | فوزي آل سيف