تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كما يعرب عن سرعة بديهته وكمال جرأته ما حصل بينه وبين الشاه الصفوي في حينه، فقد حكي إنه ذهب - أثناء إقامته بأصفهان - إلى مسجد الشاه سليمان الصفوي، فدخل بدون استئذان، وجلس على ناحية من المسند الذي كان الشاه جالسا عليه، فسأل عنه الشاه فأخبر إنه عالم جليل من علماء العرب، يدعى محمد بن الحسن الحر العاملي، فالتفت إليه وقال: (فرق ميان حر وخر چقدراست) أي: كم هو الفرق بين حُر و خَر؟ وخر بالفارسية معناها الحمار و حُر هو اسم الشيخ. فقال له الشيخ على الفور: (يك متكى) أي مخدة واحدة، فعجب الشاه من جرأته وسرعة جوابه [219]. ومع وصوله إلى مشهد الامام الرضا، تحلق حوله طلاب العلم والحديث وكان بارعا فيه، حيث يعد من أعلام المدرسة الأخبارية وسيأتي حديث عنها في موضع آخرـ وتتبين براعته في هذا الفن من خلال استعراض كتبه المتعددة وهي لا تخرج عن هذا غالبا. وقد أذعن سائر العلماء بعلو كعبه في العلم، ولذلك فقد أسند إليه منصب قاضي القضاة وعُد شيخ الإسلام في تلك الديار. كتبه ومؤلفاته: ذكر الحر العاملي نفسه في كتابه (أمل الآمل) أن عدد كتبه 22 كتابا، وعدها غيره بأنها (24) وقد يكون ذلك لتداخل بعض الأسماء. أشهر كتبه وأكثرها نفعا حتى اليوم، كتاب تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، المعروف حاليا بوسائل الشيعة. وقد وصفه بأنه يشتمل على «جميع أحاديث الأحكام الشرعية الموجودة في الكتب الأربعة وسائر الكتب المعتمدة أكثر من سبعين كتابا، مع ذكر الأسانيد وأسماء الكتب وحسن الترتيب وذكر وجوه الجمع مع الاختصار، وكون كل مسألة لها باب على حدة بقدر الامكان «[220]. وقد استغرق في تأليف هذا الكتاب مدة 18 سنة، وراجعه كما قيل ثلاث مرات.وإذا كان قد تم تأليفه سنة (1088هـ) فهذا يعني أنه قد بدأ في تأليفه منذ كان في بلده في مشغرة أي حوالي سنة (1070هـ)، وقبل بداية سفره باتجاه العراق ثم إيران. وفيه ميزات كثيرة نشير إلى بعضها. من حيث العدد يحتوي الكتاب على (35868) حديثا، وقد اشتمل على كل الأبواب الفقهية،وإضافة إلى ذلك فقد جمع ما تفرق في الكتب الأربعة المعروفة لدى الإمامية، بل وغيرها كما تقدم نقل كلامه، وبالتالي فهو يغني غالبا عنها في أبواب الفقه..
هامش
219 وسائل الشيعة (آل البيت ج 1 - ص 79 مقدمة التحقيق. 220 العاملي، الحر: أمل الآمل 1. 142.