جُهلت على معروف فضلي فلم يكن
سواه من الأقوام يعرف مقداري
فقال الشيخ وهو يشير إلى جماعة من سادات البحرين وأعيانهم: وهؤلاء يعرفون قدرك إن شاء الله، واستمر الغنوي في انشاد بقية القصيدة، وقد عرج فيها على مدح صاحب الزمان عليه السلام حتّى أتى على آخرها. وقد استحسن الشيخ البهائي نظم أبي البحر الخطي أيما استحسان.
وقد بلغت قصيدته الرائية تلك من الاشتهار، أن صار محلا للمعارضة والمجاراة من الشعراء المعاصرين له كأبي البحر كما سبق، والمتأخرين عنه كالعلامة السيد علي بن خلف المشعشعي الحويزي بقصيدة مهدوية مطلعها:
هي الدار ما بين العذيب وذيقار
عفت غير سحم ماثلات وأحجار
وممن جاراها: الشاعر الفاضل علي بن زيدان العاملي المتوفى (1260هـ) بمعركة وله عقب هنالك، جارى قصيدة شيخنا البهائيبقصيدة اولها:
حنانيك هل في وقفة ايها الساري
على الدار في حكم الصبابة من عار[199]
وقد شطر القصيدة السيد عبد الله البحراني الموسوي.
ونزوع نحو الحرية:
الملاحظ لحياة الشيخ البهائي يجد في نفسه نزوعا نحو التحرر من قيود المجتمع والمحيط، وتطلعا لأن يعيش بعيدا عن اشتراطات المناصب والمقامات الاجتماعية، تلك التي تفرض على البعض أن يحيا غير حياته، فيكون مبتهج الظاهر بائس الباطن.
إننا نجد أن ما نسب إلى الشيخ البهائي من التصوف والعزلة يصب في هذا المنحى، وهكذا ما كان عليه من حب السفر والسياحة. بل إن مرورا عابرا على شعره وما تناوله من مواضيع مختلفة، ليشير إلى تلك الروح التواقة للحرية والانعتاق!
بل إنه «ما كان على جلاله قدره يتحرج من النزول إلى ميادين المدينة والاختلاط بالسواد والوقوف مع المارة على حلقات الألعاب البريئة كألعاب الحواة ومروضي الحيوان وغيرها من الألعاب ضاربا بمظاهر التزمت والتصنع عرض الحائط «[200].
هامش
199 الأميني؛ عبد الحسين: الغدير 11/279.
200 أعيان الشيعة ج 9 ص 234.