خصّص بالخاص وصار « أكرم العلماء العدول » ، لا مخالفة بينه وبين عموم « لاتكرم الفساق » ، بل يصيران متباينين وبحصول الموافقة بين العامين وانتفاءِالتعارض ، ينتفي موضوع انقلاب النسبة ؛ نظراً إلى عدم ترتّب أثر عليه حينئذٍ ؛ حيث ارتفع التعارض من أصله بذلك . نعم يمكن جعل ارتفاع التعارض وحلّهأثراً لانقلاب النسبة .
3 - لا وجه لملاحظة العاممع مجموع الخصوصات ؛ لأنّ مجموع الخصوصات بعنوان دليل واحد لا أثر له في النصوص والروايات الصادرة عن أهلالبيت عليهم السلام ، بل إنّما الموجود فيها نصوص متعددة ، كل واحد منها دليل مستقلومخصّص عليحدة للعام المخالف لها . فلا وجه لجعل مجموعها دليلًا واحداً فيمقام الجمع عرفاً . وأهل العرف يلاحظ كلَّ خاص مع العام المخالف له عند تعددالخاص ، كما يلاحظ كلَّ عام مع الخاص المخالف له عند تعدد العام المخالف . وإذا سقط العام - بمدلوله الاستعمالي الثابت له قبل التخصيص - عن الحجيةبتخصيصه بإحدى المخصصات ، لا يصلح للمعارضة مع ساير المخصّصات بمدلوله الاستعمالي . وأما صلاحيته للتعارض مع الخاص الأوّل ، فإنما هو لأجلحجيته بظهوره الاستعمالي الثابت له قبل تخصيصه به . 4 - لا دخل لدليل الخاص اللبّي في انقلاب النسبة .
بيان ذلك : أنّه لو كان الخاص دليلًا لبياً عقلياً ، يرجع إلى التخصُّص ؛ لأنّالقرينة العقلية حافّة بالخطاب العام من حين إلقائه وتصرفه إلى غير مورد حكمالعقل . وعليه فلا ينبغي عدّ القرينة الصارفة العقلية من إحدى المخصّصاتوإيجاد انقلاب النسبة بها هذا إذا كان الدليل اللّبي قرينة عقلية أو ارتكازية عرفيةالناشئة من سيرة المتشرّعة . وأما إذا كان إجماعاً فلو بلغ حد الضرورة وارتكازالمسلمين أو المتشرّعة فكالقسم الأوّل ، وإلّا يكون في حكم المخصّص اللفظيمن حيث دخله في انقلاب النسبة ؛ لأنّ تضييق نطاق العام به من قبيل
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 99
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٩٩