تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فلتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب فيها ، مع أن‌ّالشهرة في الصدر الأوّل بين الرّواة وأصحاب الأئمة عليهم السلام موجبة لكون الروايةممّا يطمئنّ بصدورها ؛ بحيث يصحّ أن يقال عرفاً : إنّها مما لا ريب فيها كما لا يخفى . ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ممّا يوجب الوثوق والاطمينان بالصدور ، لا إلى كلّ مزية ولو لم توجب ، إلّاأقربيّة ذي المزية إلى الواقع من‌المعارض الفاقد لها » « 1 » . وإشكاله هذا متينٌ جدّاً ؛ لأنّ « الريب » في كلامه عليه السلام ظاهرٌ في الريب العرفيالمتعارف استعماله ، لا الدّقي الخارج عن المتفاهم العرفي . ونفي الريب العرفييساوق الوثوق والاطمئنان ، ولا إشكال في الترجيح بهذه الحالة لو حصلت فيأحد المتعارضين ، إلّاأنّه لو بنينا على حصولها في الرواية المشهورة في نفسها - مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية - ، لا يمكن التعدي إلى غيرها من‌المرجحات غير المنصوصة ما لم يحصل فيه الوثوق بالصدور ، وإن كان فيه‌ملاك الأقربية إلى الواقع بالنسبة إلى معارضه .

التعليل بأن‌ّالرشد فيخلافهم

3 - ما ورد في الأخبار العلاجية من التعليل للترجيح‌بمخالفة العامة بأنّ الحق والرشد في خلافهم وأن‌ّما وافقهم فيه التقية . بتقريب أن مخالفة العامة ليست‌دائمة الإصابة إلى الحق ، بل إنّما هي أمارة غالبية على الحق والرشد . فيُعلم من‌ذلك أن‌ّملاك‌الترجيح بها إنّما هو مجرد الأقربية إلى الواقع والأبعدية عن الباطل . وما ورد في تعليل العرض على الكتاب والسنة بقوله عليه السلام : « ما جائكم عنّا من‌حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللَّه وأحاديثنا ، فان أشبههما فهو حقٌ وإن‌لم يشبهما فهو باطلٌ » « 2 » ؛ نظراً إلى ظهوره في إناطة الترجيح بأقربية ما هو أشبه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 398 ( 2 ) الوسائل : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 48