تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الاجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين ، بعد أن‌حكى الاجماع عليه عن جماعةٍ » « 1 » . ولا يخفى أنّ مقصوده ظاهراً من الأصل - في صدر كلامه - أصالة التعيين‌المقتضية لترجيح محتمل الترجيح عند الدوران بين التعيين والتخيير . ومستندهذا الأصل حكم العقل ؛ نظراً إلى حكمه بأخذ متيقن الحجية ورفض مشكوكهاعند الدوران بينهما .

ملاك الأقربية إلىالواقع باستنادالترجيح بالصفات

اتضح من كلام الشيخ ، أنّه جعل ملاك ترجيح أحدالخبرين المتعارضين على الآخر مطلق الأقربية إلىالواقع . وقد استند في ذلك إلى فقرات من الأخبارالعلاجية ، وهي أربع : 1 - ما ورد في المقبولة من الترجيح بالأصدقية وفي المرفوعة بالأوثقية . واستظهر من اعتبار هاتين الصفتين حيثية الأقربية إلى الواقع ، ونفيخصوصيتهما . ومثلهما الأعدلية والأفقهية . وعليه فلا بدّ من الترجيح بكل ما له دخل في الأقربية إلى الواقع كالأضبطيةوغيرها ، ولو من غير الصفات . ويؤيّده سؤال الراوي - بعد ذكر الصفات - عن صورة تساوي الراويين‌من حيث الصفات بقوله : « لا يفضل أحدهما على صاحبه » ، فلو كان كلّ صفةمزية مستقلّة بخصوصها ، لكان الأنسب السؤال عن حكم صورة وجود بعض‌الصفات . « 2 »
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 76 ( 2 ) قال : « وكيف كان فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقراتٌ من الروايات : منها : الترجيح ف بالأصدقية فيالمقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ؛ فانّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّالترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع - في نظر الناظر في المتعارضين - من حيث إنّه أقرب ، من غير مدخلية خصوصيّة سببٍ ، وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان اعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص . وحينئذٍ ، فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك ، فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ، ونتعدّي من صفات الراوي المرجِّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ؛ لأنّ أصدقيّة الراوي وأوثقيّته لم تُعتبر في الراوي إلّامن حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، فإذا كان أحد الخبرين منقولًا باللفظ والآخر منقولًا بالمعنى كان الأوّل أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق . ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الراويين ، وإنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرِها ، حتى قال : لا يَفضُل أحدهما على صاحبه ، يعنى : بمزيةٍ من المزيا أصلًا ، فلو لا فهمُه أنّ كل واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزيّةٌ مستقلّة ، لم يكن وقعٌ للسؤال عن صورة عدم المزيّة فيهما رأساً ، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم‌اجتماع‌الصفات ، فافهم » . / فرائد الأصول : ج 4 ، ص 76 - 77