ثانيهما : الالتزام باختصاص أخبار التخيير وتقييد إطلاقاتها بصورةالتكافؤ وعدم إمكان الترجيح بأيّ وجهٍ ؛ لفقدان جميع ما يصلح للمرجحيّةمنصوصةً كانت أو غيرها .
وجعل الوجه الأوّل مقتضى التحقيق وتدقيق النظر ، والثاني مقتضى التأمّلالصادق . ونسب التعدي إلى جمهور المجتهدين وإلى بعضهم « 1 » دعوى الاجماععلى ذلك .
فانّه قال بعد بحث مفصّل في ذلك :
« أقول : قد عرفت أنّ الأصل - بعد ورود التكليف الشرعيّ بالعمل بأحدالمتعارضين - هو العمل بما يُحتمل أن يكون مرجِّحاً في نظر الشارع ؛ لأنّ جوازالعمل بالمرجوح مشكوكٌ حينئذٍ .
نعم ، لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقّف والاحتياط ، كان الأصل عدمالترجيح إلّابما علم كونه مرجِّحاً . لكن عرفت أنّ المختار مع التكافؤ هو التخيير ، فالأصل هو العمل بالراجح .
إلّا أن يقال : إنّ إطلاقات التخيير حاكمةٌ على هذا الأصل ، فلابدّ للمتعدّيمن المرجحات الخاصة المنصوصة من أحد أمرين : إمّا أن يستنبط منالنصوص - ولو بمعونة الفتاوى - وجوب العمل بكلّ مزية توجب أقربيّة ذيهاإلى الواقع ، وإمّا أن يستظهر من إطلاقات التخيير الاختصاص بصورة التكافؤمن جميع الوجوه .
والحق : أنّ تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأوّل ، كما أنّالتأمّل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني ؛ ولذا ذهب جمهورالمجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجحات الخاصة ، بل ادّعى بعضهم ظهور
هامش
( 1 ) وهو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : ص 686 و 688