وأنّ عليه بناءُ المجتهدين وفقهائنا الكبار المتقدمين . واعترض على نقضهذا الديدن وشيوع مخالفته من عصر صاحبي المعالم والمدارك إلى زمانه ؛ بأنّذلك أوجب الاختلال في نظام الفقه .
قال قدس سره في توجيه التعدي عن المرجحات المنصوصة - بعد ذكرها - : « وأماالمجتهدون فلمّا كان بناؤهم على التحرّي وتحصيل ما هو أقرب إلى ظنّهم فيالسند ، والدلالة ، والتوجيه فلا يستشكلون في هذه الأخبار أيضاً ، وكلّ يبنيالأمر فيها على ما هو الأقرب عنده » « 1 » .
وقال بعد ذكر المرجحات غير المنصوصة : « ثم اعلم أنّه قد شاع بعدصاحبي المعالم والمدارك أنّهم يطرحون أخبارنا المعتبرة التي اعتبرهافقهاؤنا القدماء ، بل والمتأخرون أيضاً - كما بيّنته وأثبته في التعليقة - طرحاًكثيراً بسبب أنّهم لا يعتبرون من الأمارات الرجالية سوى التوثيق ، وقليل منأسباب الحسن .
وبسبب ذلك اختلَّ أوضاع فقههم وفتاواهم ، وصار بناؤهم على عدم ثبوتالمسائل الفقهية غالباً .
وذلك فاسد ؛ لأنّ أسباب التثبّت الظنيّة موجودة في غاية الكثرة ، وحصولالظنّ القويّ منها لا يتأمّل فيه .
ومرّ اعتبار الظنّ في التثبّت كاعتباره في ثبوت العدالة من دون تفاوت .
وهذه الأسباب اعتبرها الفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة ، وأهل الرجال في علمالرجال . فلا بدّ من معرفتها وملاحظتها ، لئلّا يطرح الأخبار المعتبرة الكثيرة ، ولايخالف طريقة فقهاء الشيعة القدماء والمتأخّرين منهم ، ولا يبقى في التحيُّر والتردُّد في معظم المسائل الفقهية » « 2 » .
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 221 و 224
( 2 ) الفوائد الحائرية : ص 221 و 224