النبي صلى الله عليه وآله ، وحق الفسخ والتشريع الابتدائي مخصوص بالنبي صلى الله عليه وآله .
ولا ينافي ذلك تخصيص أو تقييد بعض أخبارهم ببعضها الآخر ؛ لأنّهم عليهم السلام بمنزلة متكلّم واحد ، ولكون التخصيص والتقييد من قبيل الجمع العرفي ، كماأشار إلى ذلك السيد الخوئي بقوله : « إنّ الأئمة عليهم السلام بمنزلة متكلم واحد ، فانهميخبرون من الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة في عصر النبي صلى الله عليه وآله ولهذايخصّص العام الصادر من أحدهم بالخاص الصادر من الآخر منهم فإنه لولا أنكلهم بمنزلة متكلم واحد لا وجه لتخصيص العام في كلام أحد بالخاصالصادر من شخص آخر . فإذا يكون الخاص الصادر من الصادق عليه السلام مقارناً معالعام الصادر من أمير المؤمنين عليه السلام بحسب مقام الثبوت ، وإن كان متأخّراً عنهبحسب مقام الاثبات . وكذا الخاص الصادر من الباقر عليه السلام فكما أن الخاص المقدمزماناً يكشف عن عدم تعلّق الإرادة الجديّة من لفظ العام بالمقدار المشمول له ، كذلك الخاص المتأخر أيضاً يكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدية من لفظ العامبالمقدار الذي يكون مشمولًا له . وكلاهما في مرتبة واحدة » « 1 » .
وقال : « فما فيها من أنّهم عليهم السلام جميعاً بمنزلة متكلم واحد ، إنّما هو ناظرٌ إلىهذا المعنى ، يعنى أنّ لسان جميعهم لسان حكاية الشرع » « 2 » .
فليس معنى ذلك أنّهم كالنبي صلى الله عليه وآله في الولاية على التشريع الابتدائي المستقل عن تشريع النبي صلى الله عليه وآله .
وأما النصوص الدالة على تفويض الولاية على التشريع إلى الأئمةالمعصومين عليهم السلام ، « 3 » فانّما معناه ولا يتهم على اسناد الأحكام إلى الشارع وإخبارهم عما أودع إليهم من الأحكام المجعولة في الشريعة في عصر النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 393
( 2 ) محاضرات في علم الأصول : ج 5 ، ص 327
( 3 ) راجع أصول الكافي : ج 1 ، ص 265