وقد تصدى غير واحد للجمع بينهما بأحد وجهين :
الأوّل ما ذهب إليه جماعة ونسب إلى بعض الأكابر من حمل الطائفة الأولى - بقرينة نفي القضاء في هذه الرواية والنهي عن العود الظاهر في مجرد الحرمة - على الحرمة التكليفية .
ولكنه كما ترى ؛ لاباء جملة منها - ولا سيما صحيحة ابن مسلم التي هيكالصريحة في البطلان كما مر - عن ذلك كما لا يخفى .
الثاني : حمل النهي في تلك الطائفة على الكراهة الوضعية ، فان الاضراربالصوم قد يكون حقيقاً كالأكل والشرب ، وأخرى مسامحياً كأنّه يبطل بهالصوم كالارتماس ، نظراً إلى أنّه يستوجب مرتبة من البطلان كمرتبة عدمالقبول مثلًا فيحمل الاضرار في الارتماس على الاضرار ببعض مراتبه وإن كانأصل الصوم صحيحاً .
ولكن هذا أضعف من الوجه الأوّل ، إذ الكراهة الوضعية لا نتعقّل لها معنىًصحيحاً . . . وعلى الجملة فكراهة البطلان كاستحباب البطلان لا يرجع إلىمحصل ولا يساعده الفهم العرفي بوجه . إذاً لا محيص عن الاذعان باستقرار المعارضة بين هذه الموثقة وبين النصوص المتقدمة . وحينئذٍ فان قلنا بأن الطائفة المانعة روايات مستفيضة مشهورة بحيث يعلم أويطمأن بصدور بعضها عنالامام عليه السلام ولوإجمالًا ، وهذه رواية شاذة ، لا تنهض للمقاومة معها ، فتطرح بطبيعة الحال .
وإن أغمضنا عن ذلك ، فلا محالة تصل النوبة إلى الترجيح الذي هو منحصرفي الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة .
أما الكتاب فلدى عرضهما عليه لم نجد فيه شاهداً لشيءٍ منهما . . . أماالعامّة . . . فتكون الموثّقة موافقة لهم فتحمل على التقية وتطرح لأنّ الرشد في
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 226
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٢٦