للعامةولو في الجملة ؛ حيث إنّهم اختلفوا في هذه المسألة ، فعن جماعة منهمإنكار الكفارة رأساً . فلا تترتب على جماع المعتكف عدا الحرمة الثابتة بنصالآية ، ولا ملازمة بين التحريم والتكفير كما هو ظاهر .
وعن آخرين ثبوتها وهم بين من يقول بأنّها كفارة يمين ، ومن يقول بأنّهاكفارة ظهار . وأما أنّها كفارة شهر رمضان ، فلم يذهب إليه أحد منهم ، ولأجلهكانت الموثقة أبعد منهم ، فكانت أقرب إلى الصواب .
وإما لأنّه بعد التعارض والتساقط يرجع إلى الأصل العملي ومقتضاهالبراءة عن التعيين ، فان المقام من مصاديق الدوران بين التعيين والتخيير ، وقداختلف في هذه الكبرى على قولين حسبما بينّاه في الأصول ، فمنهم من ذهب إلىالتعيين ؛ نظراً إلى قاعدة الاشتغال ؛ إذ لا يحرز الخروج عن عهدة التكليفالمعلوم بالاجمال إلّابالاتيان بما يحتمل تعينه . ومنهم من ذهب إلى التخيير - وهو الصحيح - إذ لم يعلم تعلق التكليف إلّابالجامع وأما خصوصية الفردالمحتمل تعينه كالعتق في المقام فتعلق التكليف به مشكوك من أصله ، وهيكلفة زائدة مجهولة فيدفع بأصالة البراءة ؛ إما عقلًا وشرعاً كما هو الصحيح ، إماشرعاً فقط ، بناء على ما سلكه صاحب الكفاية من انكار جريان البراءة العقلية فيباب الأجزاء والشرائط » « 1 » .
والحق مع السيد الخوئي في المقام ؛ إذ التكليف المعلوم إنّما تلعق بجامعالكفارة عارياً عن وصف الترتيب والتخيير . وعليه فتعلق التكليف بكل منالكفارة المرتّبة والمخيّرة بوصف ذلك مشكوك في أصله . وحينئذٍ تجريالبرائة عن قيد الترتيب والتعيين ؛ لأنّه قيد زائد عن ذات الكفارة وطبيعيها وإثباتهبحاجة إلى الدليل والمفروض عدم الدليل لسقوطه عن الحجية . وأما التخيير
هامش
( 1 ) كتاب الصوم للسيد الخوئي : ج 2 ، ص 239 - 240