تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ذلك حكم بالتخيير الراجع إلى الإباحة بالمعنى الأعم الملائم لكراهة المنهي عنه . وثانياً : قول السائل : « فأعلمني كيف تصنع » ظاهرٌ في السؤال عن الحكم‌الواقعي للمسألة لعدم فرض وقوع تعارض بين الأخبار عند الإمام عليه السلام . وثالثاً : أنّ شأن الامام العالم بالأحكام الواقعية يقتضى الإجابة ببيان الحكم‌الواقعي ، مع فرض عدم قرينة صارفة إلى الحكم الظاهري كما هي موجودة فيموارد استقرار التعارض . ولكنها مفقودة في مثل المقام القابل للجمع العرفيبحمل النهي عن الكراهة والأخذ بالنص على الجواز . وعليه فلا ربط لها بالتخييرالظاهري بين الحديثين المتعارضين . ومنها : مرسل الكافي المروي في ذيل موثقة سماعة - السابقة ذكرها - بقوله : « وفي روايةاخرى : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » . « 1 » وإنّه - مضافاً إلى ضعفه بالارسال يحتمل كونه ذيل الموثقة المروية قبله ، لا رواية أخرى مستقلّة . هذه النصوص مجموع ما استدل به - من الأخبار العلاجية - ، للتخيير . وقدعرفت أنّ الدالّ منها على المطلوب ضعيفٌ سنداً ، كمرفوعة زرارة ، ومرسليالطبرسي عن الحسن بن الجهم والحارث بن المغيرة ، وأما موثقة سماعة فهيناظرة إلى خصوص صورة الدوران بين المحذورين . والمعتبر منها لم تتمّ دلالته على المطلوب ، إلّاموثقة سماعة ، وهي إنّما دلّت‌على التخيير العملي عند الدوران بين المحذورين مع حكم العقل بذلك ، كما قلنا ، بل أمر الإمام عليه السلام فيها بالارجاء حتى لقاءِ الامام ظاهرٌ في تساقطهما والتوقف . نعم مرسل الطبرسي عن الحارث بن المغيرة تتمّ دلالته على المطلوب ، ولكن
هامش
( 1 ) المصدر : ح 6
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 195 | علي أكبر السيفي المازندراني