الإمام عليه السلام فهو في سعة . . . الخ ، لا يدل على أزيد منه » « 1 » .
ومن هذه النصوص : ما عن الفقه الرضوي : « والنفساء تدع الصلاة ، أكثرهمثل أيّام حيضها - إلى أن قال - وقد روي ثمانية عشر يوماً ، وروي ثلاثةوعشرين يوماً ، وبأيّ هذه الأحاديث اخذ من جهة التسليم جاز » « 2 » .
لا إشكال فيدلالة هذه الرواية علىالتخيير فيالأخذ بأحد الأخبار المتعارضة المتكافئة عند استقرار التعارض . وهي ثلاث طوائف . وجه التعارض أنّ فيالثمانية الزائدة عن عشرة أيام يقع التعارض بين الطائفتين الأوليين ؛ لدلالةالاولى على جواز الصلاة في خلال الثمانية وتدلّ الثانية على عدم الجواز . وفيالخمسة الزائدة عن الثمانية عشر تدل الثانية على جواز الصلاة ، والثالثة علىعدم جوازها . والتخيير المأمور به في هذه الرواية أصولي بدويٌ .
ولكن هذه الرواية ضعيفة سنداً ، بل لم يُعلم كون مرويّات الفقه الرضوي متون الروايات . وقد بحثنا عن ماهية هذا الكتاب وبيّنا ما قيل في اعتبار رواياتهمن النقض والابرام مفصّلًا في كتابنا « مقياس الرواة » فراجع .
وحاصل ما حقّقناه هناك في نهاية الشوط : عدم صلاحية شيءٍ من الوجوهالمستدلّ بها لاثبات اسناد الكتاب المزبور إلى الإمام الرضا عليه السلام ، بل كلها مبتنيةعلى الحدس والظنّ والرأي . وعمدة الاشكال في هذا الكتاب أنّه ليس له سندٌمتصلٌ إلى الإمام الرضا عليه السلام ؛ حتى يُنظر في حال رواته ، بل لم يُسند شيءٌ منالمنقولات فيه إلى الإمام عليه السلام حتى تندرج في المراسيل . ومن هنا لميُعلم كونهاروايات حتى المراسيل .
وههنا روايات أخرى استُدِلّ بها للتخيير لا تتم دلالتها .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 424
( 2 ) الفقه الرضوي : ص 191