وأما دلالةً ، فقوله عليه السلام : « فهو في سعةٍ حتى يلقاه » ظاهرٌ في جواز العمل بأيّهما ، حتى يلقى الإمام عليه السلام . وأما قوله : « يُرجئهُ » ؛ أي يؤخّره . وضمير الهاء فيه يرجعإلى الأمر الذي ورد فيه روايتان متعارضتان ، في مفروض كلام السائل . والمقصود أنّه يؤخّر ذلك الأمر ، فلا يأخذ بواحد من المتعارضين الواردين فيه . ترجيحاً له على الآخر ، بل في سعة ورخصة في العمل بأيّ الخبرين المتعارضين شاء ويجوز له الأخذ بأيّهما حتى يلقى الإمام عليه السلام فيخبره عنالحجة المطابقة للواقع من بينهما ويبيّن له الحكم الواقعي ويرفع عنه التحيُّر .
ومرجع ذلك إلى التخيير الأصولي ، كما عليه المشهور . إلّاأنّه أخص منالمدّعى ؛ لاختصاصه بالدوران بين المحذورين ، مع احتمال إرادة التخيير العملي الفقهي الثابت بحكم العقل ، فينصرف إليه بالقرينة العقلية .
نقد وتوجيه لكلامالسيد الامام الراحل
هذا ، ولكن السيد الإمام الراحل قدس سره حمل هذه الموثقة على التوقف المطلق وعدمجواز العمل بواحد من المتعارضين حتى لقاءِ الامام . وعليه فيكون معنى قوله : « فهو في سعة » ؛ أنّه في سعةٍ من ترك العمل بالخبرين المتعارضين .
ولعلّ مقصوده التخيير العقلي ؛ حيث إنّك ترى أنّ أمر المكلّف لا محالةيدور في مثل مورد السؤال بين الفعل والترك ، فهو مخيّرٌ عقلًا في الواقعة - الوارد فيها الأمر والنهي - بين الفعل والترك . وليس هذا من قبيل الأخذ بأحدالمتعارضين .
والحاصل : أنّ المقصود من الارجاء ، هو التأخير في الأخذ بأحدالمتعارضين ؛ تقديماً له على الآخر ، ولا ينافي ذلك كل واحد من التخييرالاصولي والفقهي كليهما ، إلّاأنّ القرينة العقلية تصرف قوله عليه السلام : « فهو في سعة »