تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
العمل بقول الثقة لم يكن دخلٌ لوثاقة الكل بل يكفى وثاقة أحد المخبرين عن‌الامام في وجوب الأخذ بالخبر إذا كان الاخبار بلا واسطة كما هو ظاهر كلام‌الامام عليه السلام . وإنّما هو دخيل عند تعارض الأخبار ؛ إذ يوجب جواز الأخذ بكل واحدمن الخبرين . وثانياً : قوله عليه السلام : « فموسّع عليك » ظاهر في تفريع الإباحة الظاهرية علىوثاقة جميع الرواة . وهذا لا يلائم مقام تشريع حجية خبر الثقة ؛ إذ يجب الأخذ بخبر الثقة . وإن‌ّثبوت الإباحة الظاهرية للأخذ بخبر كل الرواة إنّما يتفرع على حجية الخبرين المتعارضين كليهما عند استقرار التعارض . وهذا احتراز عما إذا لم يكن رواة الخبرين المتعارضين كلهم ثقة بل كان‌راوى أحدهما غير ثقة . فلا يجوز حينئذٍ الأخذ بخبر الرواة كلهم بل يتعين الأخذبخصوص خبر الثقة وطرح خبر غير الثقة . وبهذا البيان تتم دلالة الرواية على المطلوب . وهو تعيين التخيير عن‌استقرار التعارض . ولكن سند هذه الرواية ضعيف بالارسال . ومنها : ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان‌ابن عيسى ، والحسن بن محبوب جميعاً ، عن سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال عليه السلام : يُرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّىيلقاه » « 1 » . هذه الرواية موثقة ؛ لوقوع سماعة في طريقها . ولا إشكال في وثاقةساير رواتها .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 5