تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفَين ، فكيف أصنع ؟ قال عليه السلام : إذن فخُذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به وتَدَع الآخر » « 1 » . في هذه الرواية قدّم الإمام عليه السلام الأخذ بالمرجحات وترجيح أحد الخبرين المتعارضين بها ، ثم جوَّز ، بل أمر بالتخيير بين المتكافئين عند فقد المرجحات المذكورة . ومنه يُفهم تقديم‌الترجيح علىالتخيير بوضوح إلّاأنّ سندها ضعيف لمكان‌الرفع . وقد بينا في كتابنا « مقياس الرواية » وجه ضعف الرواية بالرفع ، فراجع . وأيضاً قد أثبتنا في خاتمة كتابنا « مقياس الرواة » عدم اعتبار روايات كتاب « عوالي اللئالي » ، فراجع . ومنها : ما رواه أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن الحسن بن‌الجهم ، عن الرضا عليه السلام ، قال : « قلت له : تجيئُنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ فقال عليه السلام : ما جائك عنّا ، فقس على كتاب اللَّه عزّوجلّ وأحاديثنا . فإن كان يشبههما فهو منّا . وإن لم يكن بشبههما ، فليس منّا . قلت : يجيئُنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحق ؟ قال : فإذا لم تعلم ، فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » . لا إشكال في دلالة هذه الرواية على التخيير . وأما سنداً ، فهي ضعيفةٌ بالارسال ، وإن شهد الطبرسي في مقدمة الاحتجاج باشتهار أكثر الروايات المحذوفة أسناها . وقد بحثنا عن حد اعتبار روايات الاحتجاج في خاتمة كتابنا « مقياس الرواة » ، فراجع . ولكن مقتضى الصناعة تقديم روايات الترجيح على التخيير المستفاد من
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 133 ( 2 ) الوسائل : ب 9 ، من صفات القاضي : ح 40