هذه الرواية ومثلها بالورود . والوجه في ذلك ؛
أوّلًا : أنّ الإمام عليه السلام إنّما حَكَم بالتخيير والتوسعة في صورة عدم طريقللمكلّف إلى العلم بما طابق الحق من الخبرين المتعارضين . ونصوص الترجيححجة على تعيين الحق منهما ببيان ملاكات الترجيح ، فان نصوص الترجيحتعدم موضوع دليل التخيير ؛ لأنّ موضوع دليل التخيير في هذه الأصول عدمالعلم بالحق ونصوص الترجيح حجّة توجب العلم بالحق ، ولو تعبّداً . ومن أجلذلك يكون الأنسب ذكر هاتين الروايتين في عداد نصوص الترجيح .
وثانياً : بأنّ في نفس هاتين الروايتين قدّم الترجيح ببعض تلك المرجحاتعلى التخيير .
ومنها : ما رواه الطبرسي - مرسلًا - في الاحتجاج عن الحارث بن المغيرةعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتىترىالقائم عليه السلام فتردّ إليه » « 1 » .
هذه الرواية وإن يحتمل كونها في مقام تشريع حجية خبر الثقةومشروعية الأخذ به إلى أن يخبر الحجة ( عج ) بالحكم الواقعي الثابت في علم اللَّهتعالى ، إلّاأنّ ظاهرها النظر إلى صورة تعارض الأخبار ؛ نظراً إلى دلالة التعبيربالتوسعة حتى لقاء الإمام عليه السلام في الترخيص الظاهري الذي لا مناص منه بعدتكافؤ الخبرين المتعارضين كما جاءَ هذا التعبير في ساير نصوص المقام الدالّةعلى التخيير . ويشهد لذلك أيضاً قوله عليه السلام : « وكلّهم ثقة » لظهوره في ترجيح قولالثقة على غيره وطرح خبر غير الثقة ، وهذا إنّما يناسب باب التعارض .
والأقوى تمامية دلالة هذه الرواية على المطلوب .
وذلك أوّلًا : لدلالة قوله عليه السلام : « وكلّهم ثقة » ؛ إذ لو كان المراد بيان مشروعية
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 41