تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الفحص فليراجع كلامه « 1 » . وأجاب حلًاّ بما حاصله : أنّ الإخبار عن الملزوم إنّما هو إخبارٌ عن اللازم‌بحصته الخاصة المترتبة على الملزوم لا بوجوده السعي ، فلا ينافي ثبوت‌الحكم الثالث بدليل آخر أو أصل ، بعد انتفاء حجية الخبر في الملزوم الذي هوالمدلول المطابقي . قال : « وأما الحلّ فهو أنّ الاخبار عن الملزوم وإن كان إخباراًعن اللازم ، إلّاأنّه ليس إخباراً عن اللازم بوجوده السعي ، بل إخبار عن حصةخاصة هي لازمة له . فان الاخبار عن وقوع البول على الثوب ليس إخباراً عن‌نجاسة الثوب بأي سبب كان بل إخبار عن نجاسته المسببة عن وقوع البول‌عليه ، فبعد العلم بكذب البينة في إخبارها عن وقوع البول على الثوب ، يعلم كذبهافي الاخبار عن نجاسة الثوب لا محالة . وأما النجاسة بسبب آخر ، فهي وإن‌كانت محتملة ، إلّاأنّها خارجة عن مفاد البينة رأساً . وكذا في المقام ، الخبر الدال‌على الوجوب يدل على حصّة من عدم الإباحة التي هي لازمة للوجوب ، لا علىعدم الإباحة بقول مطلق . والخبر الدال على الحرمة يدل على عدم الإباحة اللازم‌للحرمة لا مطلق عدم الإباحة ، فمع سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطا بقي للمعارضة ، يسقطان عن الحجية في المدلول الالتزامي أيضاً » « 2 » . ثانيهما : ما عن صاحب الكفاية . وحاصله : أنّه لا يكون نفي الثالث بالمتعارضين كليهما ، بل إنّما بالحجّة منهما واقعاً ؛ نظراً إلى العلم بكذب‌أحدهما . ولكنه لما لم يكن معلوماً بعينه وكانا متفقين في نفي الحكم الثالث ، فمن‌هنا لا يمنع عدم معلومية الباقي منهما - على حجيته بعينه - عن صلاحيته‌للدليلية على نفي الحكم الثالث . وقد أشار إليه في الكفاية بقوله : « نعم يكون نفيالثالث بأحدهما ؛ لبقائه على الحجية وصلاحيته على ما هو عليه - من عدم
هامش
( 1 ) المصدر : ص 368 - 369 ( 2 ) المصدر : ص 369 - 370
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 172 | علي أكبر السيفي المازندراني