تحقيق كلامالسيد فيأقسام التخيير
وإنّ للسيد اليزدي في المقام كلاماً « 1 » في أقسامالتخيير . فانّه قسّم التخيير إلى عقلي وشرعي ، وقسّم كلّ واحدٍ منهما إلى واقعيوظاهري ، فمجموع أقسام التخيير على ما ذكره أربعة .
وتنقيح كلامه : أنّ التخيير تارة : بين المتزاحمين ، وقد تعلق التكليف بكلواحدٍ منهما عيناً وإنّما يحكم به العقل في مقام الامتثال ؛ لعدم تمكّن المكلّف منالاتيان بهما معاً . وعبّر عنه بالتخيير العقلي الواقعي ، وألحق بذلك حكم العقلبالتخيير بين المتعارضين عند استقرار التعارض ، بناءً على إمكان جعل
هامش
( 1 ) وإليك نصّ كلامه :
قال : « للتخيير أقسام : عقلي واقعي كما في المتزاحمين ، وميزانه إيجاب الشارع لكل من الشيئين عيناً بعد الفراغ عن تمامية الطلب والمصلحة في كل منهما مع كون المكلّف عاجزاً عن الاتيان بهما . فلو فرض عدم إمكان الايجاب العيني من جانب الشارع لا يحكم العقل بالتخيير ، كما في مقامنا - بناءً على عدم إمكان جعل المتعارضين - ؛ فانّه لا يمكن الأمر بالعمل بهما حتى يحكم العقل بالتخيير بسبب العجز ، ففي الحقيقة المانع من قبل المكلِّف لا المكلَّف .
وعقلي ظاهري كما في الدوران بين المحذورين مع عدم الدليل على التعيين .
وشرعي ظاهري كما في الخبرين إذا قلنا بالتخيير فيهما من جهة الأخبار العلاجية .
وشرعي واقعي كما في خصال الكفارة ؛ وملاكه كون المصلحة الملحوظة للآمر موجودة في شيئين أو أشياء مع كفاية أحدها في إحرازها .
ولو فرض عدم الحكم من الشارع في مثل هذا الموضوع بالتخيير ؛ بمعنى عدم العلم به ، واستكشفنا كون الأمر كذلك ؛ يحكم العقل بالتخيير ، وبقاعدة الملازمة يثبت شرعاً أيضاً ، فهو أيضاً معدود من التخيير الشرعي ؛ بخلاف القسم الأوّل فانّه لا يكون شرعياً بقاعدة الملازمة ؛ لعدم جريانها ؛ لأنّ المفروض أنّ الحكم الشرعي فيه هو التعيين .
وعلى ما ذكرنا فلو قلنا بعدم شمول أدلّة الحجية لصورة التعارض ، وعلمنا أنّ مناط الحجية الكشف النوعي المحقَّق في كلّ من الخبرين ؛ فالعقل يحكم بالتخيير بمقتضى هذا المناط ، ويصير تخييراً شرعياً ؛ بقاعدة الملازمة ، لكنّ الفرض بعيد من حيث عدم إمكان العلم بالمناط ، إذ لا أقل من احتمال كون عدم المعارض شرطاً في اعتبارهما ، ومع فرض العلم به فالأمر كما ذكرنا ، فليكن هذا على ذُكرٍ منك » . / كتاب التعارض / للسيد اليزدي : ص 192 - 193 .