تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وتساقطها ؛ فان احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطرف‌حينئذٍ من غير مؤمِّن عبارة أخرى عن تنجّز الواقع بحيث يترتب العقاب علىمخالفته . وأما إذا جرى في أحد أطرافه أصل غير معارض فلا يكون العلم‌الاجمالي منجزاً ؛ فانّ الأصل مؤمّن من احتمال العقاب على تقدير مصادفته‌الواقع . وبما أنّه غير معارض ، فلا مانع من جريانه ؛ لعدم العلم التفصيليولا العلم الاجمالي في مورده . وقد ذكرنا في محله أنّ الأصل الجاري في كل من الطرفين إذا كان مسانخاًللأصل الجاري في الآخر واختص أحدهما بأصل طولي غير معارض بشيلا مانع من شمول دليل ذلك الأصل الطولي للطرف المختص به بعد تساقطالأصلين العرضيين بالمعارضة فنقول : أما الشق الأوّل : فملاقي أحد أطراف الشبهة محكوم بالطهارة فيه ، وذلك : لقاعدة الطهارة ، واستصحاب عدم ملاقاته النجس ، فإنهما في الملاقي غير متعارضين بشيءٍ . . . وأما الشق الثاني ، فلا مناص فيه من الاجتناب عن الملاقي كالملاقى ، وذلك لأن‌ّاستصحاب عدم الملاقاة في الماء أو قاعدة الطهارة فيه وإن كان معارضاً بمثله‌في الثوب فيتساقطان بالمعارضة وتبقى أصالة الحلية في الماء لجواز شربه‌سليمة عن المعارض ، إلّاأنّ الثوب إذا لاقاه شيءٌ ثالث يتشكل من ذلك علم‌اجمالي آخر ، وهو العلم بنجاسة الملاقي للثوب أو بحرمة شرب الماء ، فالأصل‌الجاري في الماء يعارضه الأصل الجاري في ملاقي الثوب ، للعلم بمخالفةأحدهما للواقع ، وبذلك يتنجز الحكم في الأطراف فيجب الاجتناب عن ملاقيالثوب كما يجب الاجتناب عن الماء » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للسيد الخوئي : ج 1 ، ص 415 - 418