ولا يقع اخلال في نية الصوم . وذلك : أنّ الناقض للنية إنّما هو نية القطع أوالقاطع وكلاهما مفقودان . أما نية القطع ففقدانها هو المفروض . وأما نية القاطع - وهو المفطر - فهي مفقودة ؛ نظراً إلى عدم كون الرمس في محتمل المائية أومشكوكها من المفطرات . وأمّا الأصول الجارية في المايعين فانّما تتساقط عندارتكاب طرفي الشبهة كليهما ؛ لأجل محذور لزوم المخالفة القطعية كما سبق ، لا بارتكاب أحدهما ، كما هو المفروض في المقام . فلا مُثبت لعنوان المرتمس فيالماء ، فيجري استصحاب صحة الصوم بلامعارض ، بل يجري الاستصحابالسببي وهو استصحاب عدم رمس الرأس في الماء ، فيحكم بعدم حدوث المانعتعبّداً بمقتضى الاستصحاب .
وهذا الاستصحاب لمّا يجري حين الارتماس ، ليس الارتماس حينئذٍ قاطعاًمفطراً للصوم حتى تتحقق بنيّته نية القاطع .
وأما في الصورة الثانية : فلا إشكال في بطلان الصوم كما اعترف به هذاالعلم ؛ نظراً إلى منجّزية العلم الاجمالي وتساقط الأصول المتعارضة في أطرافهكما أفاد .
وأما الكفارة فلا وجه لسقوطها حينئذٍ ؛ نظراً إلى تحقق تعمّد الافطار .
وذلك لأنّ الصائم حين رمسه رأسه في المايع الثاني - بعد ما رمس رأسهفي المايع الأوّل - يعلم علماً قطعياً يتحقق المفطر وهو ارتماس الرأس في الماء . ولما كان رمسه هذا عن قصد وعمدٍ يتحقق بذلك تعمد ارتكاب المفطر . ويصدقعُرفاً إنّه تعمّد الافطار ، فيدخل بذلك في كبرى من تعمّد الافطار فعليه الكفارة .
هذه نماذج من موارد تعارض الأصول الجارية في أطراف المسألة . ونظائر هذه الفروع كثيرة جدّاً منبثّة في مختلف أبواب الفقه وشتّى فروعها . ويجدها المتتبع بسهولة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 117
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١١٧