تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ورود البراءة على الاشتغال بقوله : « ولكن في حالات أخرى لا يوجد ورود » ؛ فان‌ّإطلاق نفيه يشمل صورة تقدم الأصل السببي على المسببي . وأما اتضاح ضعف كلامه فالوجه فيه : أوّلًا : أنّ دليل الاستصحاب أخصّ موضوعاً من دليل البراءة والنسبةبينهما العموم المطلق . وعلى فرض كونها العموم من وجه باللحاظ المتقدّم‌ذكره آنفاً ، يكون الاستصحاب وارداً على دليل أصل البراءة لارتفاع موضوعه‌رأساً بجريان الاستصحاب . وذلك لأنّ موضوع البراءة عدم البيان ، وأدلّةالاستصحاب بيانٌ من جانب الشارع . وثانياً : أنّ الأصل السببي واردٌ على الأصل المسببي ؛ لارتفاع موضوع‌الثاني وانعدامه بجريان الأوّل رأساً من دون تضييق أو توسعة . ولا ينافي ذلك‌الرفع التعبدي ؛ فان المعيار في الورود ارتفاع موضوع دليل المورود وانعدامه‌رأساً بدليل الوارد سواءٌ كان الرفع وجدانياً أو تعبدياً ، وقد سبق منّا وجه ذلك‌مفصّلًا في قاعدة الورود ، كما بينّاه . وثالثاً : لا ورود لدليل البراءة على دليل الاشتغال ؛ لتباين موضوعهما ؛ حيث‌إنّ موضوع الأوّل الشك في أصل ثبوت التكليف ، وموضوع الثاني الشك فيالفراغ عن التكليف المتيقن ثبوته ، بل لا تصادق ولا تصادم في مجراهما فيالحقيقة . وذلك لأنّ موضوع الاشتغال العقلي أمر المولى ؛ لأنّه موضوع حكم‌العقل بوجوب الطاعة وباحرازه وتحصيل الفراغ اليقيني قضاءً لحقِّ المولويةباتيان كل ما يحتمل دخله في طاعة أمر المولي . وأصل البراءة إنّما يجرى عندالشك في أصل ثبوت التكليف وصدور الأمر . ومن الواضح أنّ جريان أصل‌البرائة في الجزء المشكوك لا يرفع الأمر بالصلاة الذي هو موضوع حكم العقل‌بالاشتغال . فلا يكون وارداً على دليل أصل الاشتغال ؛ لأنّ المعيار في قاعدةالورود كون أحد الدليلين بجريانه رافعاً لموضوع الدليل الآخر .