تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الاشتغال ، والأصل السببيحاكماً على الأصل المسبّبي تبعاً للشيخ الأعظم ؛ حيث قال : « إذا لاحظنا الاصول‌العملية المتقدمة ، وجدنا أنّ بعضها وارد على بعض ، مثلًا دليل البراءة الشرعيةوارد على أصالة الاشتغال الثابتة ، بحكم العقل على مسلك حق الطاعة ، ولكن فيحالات أخرى لا يوجد ورود ، فمنها حالة التعارض بين البراءة والاستصحاب ، كما إذا علم بحرمة مقاربة الحائض وشك في بقاء الحرمة بعد النقاء ، فان‌الاستصحاب يقتضي بقاء الحرمة والبراءة تقتضي التأمين عنها فيتعارض‌دليل الاستصحاب مع دليل البراءة والمعروف تقديم دليل الاستصحاب علىدليل البراءة لوجهين : الأوّل : إنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة ؛ لأنّ دليل البراءة أخذفي موضوعه عدم اليقين بالحرمة ودليل الاستصحاب لسانه لسان إبقاءٌ والمنع‌عن انتقاضه ، فيكون ناظراً إلى إلغاء موضوع البراءة وحاكماً على دليلها ، وهذابخلاف العكس فان دليل البراءة ليس لسانه افتراض المكلّف متيقّناً بعدم‌الحرمة ، بل مجرد التأمين عن المشكوك . الثاني : إنّ دليل الاستصحاب أظهر عرفاً في الشمول من دليل البراءة ؛ باعتبار أنّ في بعض رواياته ورد أنّه لا ينقض اليقين بالشك أبداً والتأبيد يجعله‌أقوى دلالة على الشمول والعموم من دليل البراءة . ومنها : حالة التعارض بين الأصل السببي والأصل المسببي . وقد سبق‌الكلام عن ذلك في الاستصحاب وتقدم أنّ الأصل السببي مقدم . وقد فسّر الشيخ‌الانصاري ذلك على أساس حكومته على الأصل المسبّبي ، فلاحظ » . « 1 » ظاهر كلامه قدس سره : موافقة الشيخ الأعظم في حكومة الأصل السببي علىالأصل المسببي ؛ نظراً إلى ماجاءَ في صدر كلامه من نفي الورود عن غير مورد
هامش
( 1 ) وهو السيد الشهيد الصدر / المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 644 - 645
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 108 | علي أكبر السيفي المازندراني