والخصوص من وجه بلحاظ أعمية متعلّق الشك في الاستصحاب من الشك فيأصل التكليف والشك في المكلّف به واختصاص متعلّق الشك في أصل البرائةبالشك في أصل التكليف فيتعارضان في محل الاجتماع وهو الشك في التكليفإذا كان مسبوقاً باليقين السابق ؛ نظراً إلى شمول دليلهما كليهما له .
ولكن مقتضى الصناعة كون دليل الاستصحاب وارداً على دليل أصلالبرائة ؛ لأنّ موضوع أصل البراءة عدم البيان ودليل الاستصحاب بيان ، وبجريانه يرتفع الشك المأخوذ في موضوع أصل البراءة ؛ إذ يصير التكليفالمشكوك بجريان الاستصحاب متيقّناً وعلماً تعبدياً تنزيلياً .
وأما في الشك في المكلّف به ، فلا تعارض في البين ؛ لعدم جريان البراءة فيه .
فليس تقديم الاستصحاب على البراءة بملاك الحكومة ، كما يظهر من السيدالشهيد الصدر « 1 » .
ومن هذا القبيل ما إذا وقع التعارض بين أصل الاشتغال وبين أصلالاستصحاب . فالاستصحاب واردٌ عليه ؛ لأنّ موضوع أصل الاشتغال الشك فيالفراغ والاستصحاب يرفع الشك في الفراغ ويُحصّل المؤمن ، كما فيمستصحب الوضوء حال الصلاة . فانّ استصحاب الوضوء واليقين التعبديبحصول شرط الصلاة ، بجريانه يرفع الشك في الفراغ عن عهدة التكليفبالصلاة تعبّداً ، ويُعدِم موضوع أصل الاشتغال .
نقد كلامالشهيدالصدر
وقد اتضح على ضوء ما بيّناه ضعف ما يظهر من كلام الشهيد الصدر ؛ حيثجعل دليل الاستصحاب حاكماًعلى دليل البراءة ، ودليل البراءة وارداً على أصالة
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 644 - 645 / سيأتي نقل نصّ كلامه