جريان الأصلين فرع شمول الأدلّة لهما ، وهو غير ممكن ؛ نظراً إلى لزوم محذورالتناقض ، كما في تعارض الأدلّة إذا لم يمكن الجمع بينهما بوجهٍ من وجوهالجمع العرفي . نعم يمكن حينئذٍ الترجيح بالمرجحات المنصوصة وغيرها بينأدلّة الأصول المتعارضة .
وأمّا بناءً على الثاني ، من كون المدار فيها على التعبد - لا الطريقية والأقربيةإلى الواقع كما هو المشهور ومقتضى التحقيق - ، فلا وجه للترجيح بالمرجحات ؛ لأنّ شأن الترجيح إنّما هو تعيين ما هو أقرب إلى الواقع ، وهذا ينافي البناءَ علىالتعبد وقطع النظر عن الواقع .
وعليه فلااعتبار في تعارض الأصول بالمرجّحات الموجبة لقوة احتمالإصابة أحدهما إلى الواقع ، بناءً على التعبد ؛ لأنّ ذلك من خواص الطريقية ، لا التعبّدية .
قال قدس سره : « وأما تعارض الأصلين ؛ فان جعلنا اعتبار الأصول من باب الظنّ ، فحالها حال الأدلّة . وإن جعلناها من باب التعبّد ، فمقتضى القاعدة فيها أيضاًالتساقط ، دون التخيير والترجيح . أمّا الأوّل ، فلأنّه فرع شمول الدليل لكلٍّ منهما ، وهو غير ممكن . وأما الثاني ، فلأنّ المدار فيها على التعبُّد ، لا الأقربية إلى الواقع ، فلا اعتبار فيها بالمرجّحات الموجبة للقوَّة بالنسبة إلى مطابقة الواقع » « 1 » .
مقتضى القاعدةوالتحقيق فيالمقام
وما ذهب إليه هذا العَلَم في باب تعارض الأصلين هو مقتضى القاعدة ، فالمتعيّن تسا قطهما ، دون الترجيح والتخيير . أما عدم الترجيح ، فلان الترجيح مبنيٌ علىملاك الأقربية إلى الواقع ، وذلك من خواص الطريقية ، دون التعبّد بالتكليف
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 210