ولا يلزم أيضاً تناقضٌ بالنسبة إلى الواقع المعلوم ؛ نظراً إلى عدم منافاة بينالحكم الظاهري وبين الحكم الواقعي على ما هو عليه . وإلّا لزم التناقض فيجريان جميع الأصول بهذا الاعتبار .
قال قدس سره : « ثم إنّ الوجه في التساقط هو ما ذكرنا في تعارض الدليلين . لكن هذاإذا كان التعارض بين الأصلين بالذات ، كما في توارد الحالتين من الحدثوالطهارة ، والخبث والطهارة ، أو الوجوب والحرمة مع الجهل بالسابق ، بناء علىجريان الاستصحابين ؛ فان جعل كليهما موجب للتناقض كما في الدليلين . وأماإذا كان التعارض بينهما بالعرض كما في الأنائيين المشتبهين ؛ حيث إنّتعارض الأصلين فيهما إنّما هو بواسطة العلم الإجمالي ، فلا يجرى الوجهالسابق من لزوم التناقض في جعل كلا الأصلين ، إذ من المعلوم عدمه .
وإن كان ربّما يقال بلزوم التناقض بالنسبة إلى دليل الواقع ؛ حيث إنّ النجسالمعلوم في البين واجب الاجتناب واقعاً ، فيلزم من الترخيص في الطرفين عدمكونه واجب الاجتناب ، وهو تناقض لكنّك خبير بمنع اللزوم حتى في العلمالتفصيلي ؛ إذ الحكم الظاهري لا ينافي بقاءَ الحكم الواقعي ، بناءً على كونه عذراً . كيف ؟ وإلّا لزم التناقض في جميع الأصول حتى إذا لم تكن مقرونة بالعلمالاجمالي ؛ لأنّ إطلاق الترخيص ينافي إطلاق الحرمة الواقعية حتى مع الجهل . فالوجه في التساقط في هذا القسم وجود المانع من جريانهما ، وهو استلزامهلطرح التكليف المنجَّز ؛ لأنّ المفروض أنّ العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي فيتنجّز الكتليف » « 1 » .
تحرير كلامه : أنّ تعارض الأصلين إما بالذات أو بالعرض .
أما إذا كان تعارض الأصلين بالذات كتعارض الاستصحابين الجاريين في
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 210 - 211