الظاهري . وعليه فلا مناص من القول بتساقط الأصول المتعارضة - عند عدمإمكان الجمع العرفي - بناءً على ما هو المعروف ومقتضى التحقيق ، من ابتناءِاعتبار الأصول على التعبُّد ؛ نظراً إلى عدم وجاهة الترجيح بالمرجحات حينئذٍ ، وإلى استحالة التعبد بالمتناقضين .
وأما ما يُترائى أحياناً من ترجيح بعض الأصول على بعض ، فإمّا يكون منباب الجمع العرفي ورفع التعارض بذلك ، كتقديم الأصل السببي على المسببي . نظير تقديم أصالة عدم التذكية على أصالتي الطهارة والحلية عند تعارضهم فيلحم حيوان مذبوح .
وإمّا لتعدّد الأصول الجارية في أحد طرفي الترديد ، لا لأجل الترجيحبمرجّح ، كما استدرك ذلك السيد اليزدي بقوله : « نعم لا بأس بالترجيح بتعاضدبعضها ببعض إذا كان العنوان متعدّداً ، إذا قلنا بذلك في الدليلين » « 1 » . كما لو تعارض أصالة الطهارة والحلية وأصالة صحة فعل المسلم مع أصالةعدم التذكية عند الشك في تحققها . فالترجيح مع جانب أصالة الصحة ووقوعالتذكية صحيحاً لتعاضده بأصالتي الطهارة والحلية .
اختصاصالتساقط بما إذا كان تعارضالأصلين بالذات
ثمّ إنّه قدس سره خصّ الوجه المذكور في التساقط بما إذا كان تعارض الأصلين بالذات ، لا بالعرض كالأصلين الجاريين في طرفي العلم الاجمالي . وعلّل ذلك بأنّ فيالأوّل جريان الأصلين المتعارضين بذاته يستلزم التناقض ، ولكن في الثاني إنّماالمحذور في جريانهما وجود المانع ، وهو طرح التكليف المنجّز بالعلمالاجمالي ، لا التناقض .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 210