فحاول قدس سره لاثبات مرامه في الدليل اللفظي بارجاع القيد في الخطاب المقيّد إلى المادّة ، دون الهيئة ، والحكم بكون الواجب مطلقاً .
وينبغي قبل الورود في البحث التنبيه على أمور في تحرير محل النزاع .
تحرير محل النزاع وبيان ثمرته
إذا ورد خطابٌ من الشارع وقُيّد بقيد ، فقد يتردّد القيد بين رجوعه إلى الهيئة وبين رجوعه إلى المادّة ، ولأجل ذلك يُشكُّ في أنّ الواجب من قبيل الواجب المشروط أو المطلق . وحينئذٍ قد وقع النزاع على أقوال :
أحدها : رجوع القيد إلى هيئة الأمر .
ثانيها : رجوع القيد إلى مادّة الأمر ؛ أي متعلقه الذي هو نفس الواجب .
ثالثها : التوقف والرجوع إلى مقتضى الأصول العملية .
رابعها : التفصيل بين الدليل اللفظي وبين غيره ، والحكم برجوع القيد إلى المادّة في الدليل اللفظي وكون الواجب مطلقاً ، وبالتوقف والرجوع إلى مقتضى الأصل العملي في غير الدليل اللفظي .
إنّ المقصود من المادّة نفس متعلق الحكم ، ومن الهيئة صيغة الأمر ونحوها مما يدلّ على الايجاب . ففي قوله مثلًا : « إذا خفي الجدران فقصر » و « إذا دخل الوقف فصلّ » يكون متعلّق الحكم نفس التقصير والصلاة ، وصيغة الأمر في « قصِّر » و « صلِّ » هي الهيئة .
ولا ريب أنّ المادة - التي هي متعلّق الحكم - نفس الواجب ، ولكن المستفاد من الهيئة حكم الوجوب وأصل التكليف .
إذا رجع القيد إلىالمادّة ، يكونالقيد المذكور في الكلام للواجب ، لا للوجوب ،