تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فحاول قدس سره لاثبات مرامه في الدليل اللفظي بارجاع القيد في الخطاب المقيّد إلى المادّة ، دون الهيئة ، والحكم بكون الواجب مطلقاً . وينبغي قبل الورود في البحث التنبيه على أمور في تحرير محل النزاع .

تحرير محل النزاع وبيان ثمرته

إذا ورد خطابٌ من الشارع وقُيّد بقيد ، فقد يتردّد القيد بين رجوعه إلى الهيئة وبين رجوعه إلى المادّة ، ولأجل ذلك يُشكُّ في أنّ الواجب من قبيل الواجب المشروط أو المطلق . وحينئذٍ قد وقع النزاع على أقوال : أحدها : رجوع القيد إلى هيئة الأمر . ثانيها : رجوع القيد إلى مادّة الأمر ؛ أي متعلقه الذي هو نفس الواجب . ثالثها : التوقف والرجوع إلى مقتضى الأصول العملية . رابعها : التفصيل بين الدليل اللفظي وبين غيره ، والحكم برجوع القيد إلى المادّة في الدليل اللفظي وكون الواجب مطلقاً ، وبالتوقف والرجوع إلى مقتضى الأصل العملي في غير الدليل اللفظي . إنّ المقصود من المادّة نفس متعلق الحكم ، ومن الهيئة صيغة الأمر ونحوها مما يدلّ على الايجاب . ففي قوله مثلًا : « إذا خفي الجدران فقصر » و « إذا دخل الوقف فصلّ » يكون متعلّق الحكم نفس التقصير والصلاة ، وصيغة الأمر في « قصِّر » و « صلِّ » هي الهيئة . ولا ريب أنّ المادة - التي هي متعلّق الحكم - نفس الواجب ، ولكن المستفاد من الهيئة حكم الوجوب وأصل التكليف . إذا رجع القيد إلىالمادّة ، يكون‌القيد المذكور في الكلام للواجب ، لا للوجوب ،
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 95 | علي أكبر السيفي المازندراني