اعتبار عدم قرينة على تعيين مرجع القيد
يعتبر في محل الكلام عدم وجود قرينة قطعية - داخلية أو خارجية - معيِّنة لرجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة .
أما القرينة الخارجية كالاجماع والنص ونحو ذلك من أدلّة اشتراط أصل التكليف والوجوب بذلك القيد .
وأما الداخلية كما لو سيق القيد بصورة الجملة الشرطية ؛ لظهورها في رجوع القيد إلى الهيئة ، كقوله تعالى : « إذا حيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو رُدّوها » « 1 » . وقوله : إذا مسست ميّتاً فاغتسل وإذا أجنبت فاغتسل ، أو ذُكر قيداً للمكلّف ، كقوله تعالى : « وللَّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا » « 2 » ، وقوله : « ومن شهد منكم الشهر فليصمه » فانّ الاستطاعة شرط وجوب الحج وشهود الشهر - وهو رؤية هلال رمضان - شرط وجوب الصوم . وكما لو ذكر القيد وصفاً للموضوع ، كما لو قال - مثلًا - : « صلّ متطهراً أو مستقبل القبلة أو وصفاً أو ظرفاً للمتعلّق ، كقوله : « أطعم الفقير إطعاماً مشبعاً » أو « أنفق معتدلًا » .
وقد أشار إلى اعتبار هذين الأمرين المحقق النائيني في تحرير محل النزاع حيث قال : « بقي في المقام : حكم صورة الشكّ في كون الواجب مشروطاً أو مطلقاً ، الذي يرجع الشكّ فيه إلى الشك في كون القيد قيداً للهيئة أو قيداً للمادة ، وقد اضطربت الكلمات في ذلك ، وسلك كلّ مسلكاً .
وينبغي أن يعلم أوّلًا : أنّ محل الكلام فيما إذا كان القيد اختياريّاً للمكلّف ؛ إذا لو لميكن كذلك ، فلابدّ أن يكون التكليف مشروطاً به ، على ما تقدّم تفصيل ذلك .
وكذا محل الكلام فيما إذا لم يكن في البين ما يُعيّن أحدهما ، كما إذا سيق القيد
هامش
( 1 ) النساء : 86
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 185