بينه وبين « لاتكرم الفسّاق » هي التباين ؛ لعدم صدق شيءٍ منهما على أفراد الآخر بوجهٍ .
فاتضح على ضوء هذا البيان صحة كلام السيد الإمام ؛ لأنّه المطابق لاصطلاح القوم والمساعد لما جرت عليه السيرة القعلاءِ في محاوراتهم في مقام الجمع بين الكلامين المتعارضين .
وجود المتيقّنفي مقام التخاطب
ومن ملاكات تقديم أحد العامين على الآخر وجود المتيقن في مقام التخاطب ، فقالوا : إنّ ذلك يرفع تعارض العامين ، كما أشار إليه المحقق النائيني بقوله : « ومنها : ما إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن في مقام التخاطب ؛ فانّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب وإن كان لا ينفع في مقام تقييد الاطلاق ما لم يصل إلى حدّ يوجب انصراف المطلق إلى المقيّد - كما تقدم تفصيله في مبحث المطلق والمقيد - إلّاأنّ وجود القدر المتيقّن ينفع في مقام رفع التعارض عن الدليلين ، فانّ الدليل يكون كالنص في القدر المتيقّن ، فيصلح لأن يكون قرينة على التصرّف في الدليل الآخر ؛ مثلًا لو كان مفاد أحد الدليلين وجوب إكرام العلماء ، وكان مفاد الآخر حرمة إكرام الفساق ، وعلم من حال الآمر أنّه يبغض العالم الفاسق ويكرهه أشدّ كراهة من الفاسق الغير العالم ، فالعالم الفاسق متيقّن الاندراج في عموم قوله : لا تكرم الفسّاق ، ويكون بمنزلة التصريح بحرمة إكرام العام الفاسق ؛ فلابدّ من تخصيص قوله :
« لا تكرم العلماء بما عدا الفسّاق منهم » « 1 » .
حاصل كلامه : أنّ القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يصلح لمنع الاطلاق إلّا أن يكون بحيث يوجب انصراف المطلق إليه . ولكنه إذا لم يكن ماله القدر المتيقن
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 728