وقد أشار إلى هذا الإشكال السيد الشهيد الصدر بقوله : « يرد عليه : أنّ العموم إنّما هو بلحاظ الافراد ، وأما كون الطهارة ثابتة لما رآه ماء المطر من حين الرؤية أو بعد انفصال ماء الغسالة فهذا لا يرتبط بالعموم الأفرادي الذي هو مفاد « كل شيء » وإنّما يرتبط بالاطلاق الأحوالي الذي يقتضي ثبوت الطهارة في تمام الأحوال من حين الرؤية ، نعم يمكن أن يقال : إنّ جعل الرؤية نفسها موضوعاً للحكم بالمطهرية يعتبر لساناً عرفياً للتعبير عن عدم الاحتياج إلى أيّ مؤونة إضافية ، فيكون نفي الشروط الزائدة مدلولًا عرفياً لمثل هذا اللسان ، ومقصوداً بالإفادة بنفسه ، ولهذا نرى أنّ لسان : « كل شيء رآه ماءُ المطر فقد طهر » لا يقبل تقييد الطهارة : بما بعد العصر . وهذا بيان لو تم لا يتوقف على ورود أداة العموم في هذا اللسان ؛ لأنّ مرجعه إلى التمسك بظهور عنوان الرؤية في نفي سائر العنايات الزائدة » « 1 » .
حكم الحبسعلى الآدميإذا قصد به القربة
ويمكن التمثيل لتطبيق هذه القاعدة ؛ بالحبس على الآدمي إذا قُصد به القربة .
وذلك لأنّ قوله عليه السلام : « ما كان للَّهفلا رجعة فيه » ، « 2 » يشمل المورد المزبور بالعموم ويدل على عدم جواز الرجوع فيه .
ولكن قوله عليه السلام : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث » « 3 » يشتمل مفروض الكلام بالاطلاق الأحوالي .
وذلك لأنّ قصد القربة من حالات المالك الحابس . فالدوران حينئذٍ بين الاطلاق والعموم . فتدخل هذه المسألة في القاعدة المبحوث عنها في المقام .
هامش
( 1 ) شرح العروة الوثقى / للشيهد الصدر : ج 2 ، ص 21 - 22
( 2 ) الوسائل : ب 11 ، من أحكام الوقوف ، ح 1
( 3 ) الوسائل : ب 5 ، من أحكام السكنى ، ح 1