وجوب تقديم بعض الأرحام على بعض في الإرث كما أنّه من ضروريات الفقه في طبقات الورّاث .
وإلى ذلك أشار السيد اليزدي بقوله : « المراد بالأولوية في المقام هو الوجوب والتعيّن ، نظيرها في قوله تعالى : « وأولوا الارحام بعضُهم أولى ببعض » إذ لا معنى للحكم بجواز الأمرين من العمل بالتأويل والرجوع إلى المرجّحات بحيث يكون المجتهد مخيراً بينهما ، بل مع إمكان الجمع يتعين التأويل والأخذ بهما ، لأنّ دليلهم على فرض تماميَّته يدل على التعيين » « 1 » .
ولكن حمل هذا العَلَم الأولوية على معناه الظاهر - وهو الرجحان لا التعيُّن - بناءً على كون المراد من الجمع في نصّ القاعدة الجمع التبرّعي الذي صنعه شيخ الطائفة في الاستبصار ، بمعنى أنّ الفقيه بعد البناء على الأخذ بأحد الخبرين حينئذٍ ، فالأولى أن لا يطرح الخبر الآخر ، بل يذره في سنبله ويجعل له محملًا ، وإن لم يكن بانياً على العمل به ؛ حيث قال : « وأما الجمع التبرُّعي الذي يصنعه الشيخ في الاستبصار ، وهو الذي نسميه بالجمع الاحتمالي فهو على وجه الأولويَّة لا التعيين ، لأنّه إذا بنى عملَه على أحد الخبرين لرجحانه ، فالأولى أن لا يطرح الخبر الآخر بالمرَّة ، بل يذره في سنبله ، ويجعل له محملًا ، وإن لم يكن بانياً عليه في مقام العمل » « 2 » . ومقتضى الرحجان جواز طرح الخبر الآخر بالمرة عملًا وتوجيهاً ، إلّاأنّ الأولى توجيهه الدلالي باحتمال محمل ؛ صوناً من احتمال ارتكاب تكذيب قول المعصوم عليه السلام .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 121
( 2 ) المصدر