ومبطليتها ، إلّافي صورة الفصل بشبرٍ أو أكثر . وحملها حينئذٍ على الاستثناءِ المنقطع - بتأويل المقادير المذكورة إلى الفصل من حيث التقدّم والتأخر - خلاف الظاهر .
ولكن الطائفة الأولى مجملة ، كما قال صاحب الحدائق . وذلك :
أولًا : لاختلاف المقادير الكاشف عن عدم كون ذكرها لتحديد المحاذاة الحرام المبطل .
وثانياً : لعدم كون الفاصلة بين زاويتي الحجرة بقدر شبر عادةً . ومن هنا لابدّ من تأويل قوله عليه السلام : « فإن كان بينهما شبر أجزأه » في صحيح محمد ابن مسلم إلى تقدّم الرجل بشبر ، كما قال في الوسائل في ذيل الرواية : « يعنى إذا كان الرجل متقدّماً للمرأة بشبر » « 1 » وإلّا لزم كون جواب الامام خارجاً عن فرض السائل .
وثالثاً : ساير نصوص الباب غير الأولى تشمل محاذاة الأجنبي والأجنبية ، فلو كان مفادها جواز المحاذاة بينهما بشبر لزم الالتزام بما يخالف ارتكاز المتشرعة وسيرتهم القطعية .
فلأجل ذلك كله لا يمكن الأخذ بظاهر الطائفة الأولى والحمل على الاستثناء المتصل . فتصير مجملة ؛ حيث لا يعلم المراد من استثناء الفصل بالمقادير المذكورة ، هل هو الفصل من جهة المحاذاة أو من جهة تقدّم الرجل ؟ بعد معلومية عدم إرادة تقدّم المرأة بالضرورة والاجماع .
ولكن الطائفة الثانية مبيّنة لصراحتها في عدم جواز المحاذاة وفي لزوم تقدم الرجل على المرأة بالمقدار المذكور في موثقة ابن بكير وصحيحة زرارة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 5 ، من مكان المصلّي ، ح 1