يظهر لك وجه حمل إجمال تلك الأخبار على هذين الخبرين . وبه يحصل انتظام هذه الأخبار مع اخبار المنع الصريحة في التحريم كما قدّمناها » « 1 » .
حاصل كلامه : أنّ نصوص المقادير وإن تردّد مضمونه بين مقادير البعد مع المحاذاة وبين مقادير التقدّم والتأخّر . ولأجل إجمالها حملها صاحب المدارك على المعنى الأوّل . واستظهر منها أفضلية الفصل في المحاذاة واختلاف مراتب الفضل بحسب المقادير المذكورة فيهما وعلى كراهة أصل المحاذاة وعدم حرمتها .
ولكن إجمال هذه النصوص يرتفع بما صرّح فيه بعدم جواز المحاذاة ولزوم كون الرجل مقدّماً على المرأة بصدره . وهو بقدر شبر مثل صحيحة زرارة وموثق ابن بكير .
فهذه الطائفة مبيّنةٌ لاجمال الطائفة الأولى ويكشف أنّ المراد اختلاف المقادير في التقدّم ، لا في المحاذاة .
ولكن هذا الحمل منه في بداية النظر خلاف مقتضى القاعدة ؛ حيث فُرض المحاذاة في نصوص التباعد ، كما هو واضح لمن شاهد هذه النصوص « 2 » ؛ لأنّ المستفاد منها - بمقتضى قاعدة التخصيص ولظهورها في الاستثناء المتصل - عدم جواز المحاذاة من غير فصل وجوازها مع الفصل . وحمل اختلاف المقادير على اختلاف مراتب الفضل . وهذا الجمع غير ما ذكره صاحب المدارك .
وهذا ومقتضى الصناعة في قاعدة التخصيص . ولكن جريانها في المقام فرع عدم إجمال الطائفة الأولى ؛ لأنّه مع عدم إجمالها واستقرار ظهورها ، تقتضي القاعدة تخصيصها بالطائفة الثانية ، ويلزم من ذلك حرمة المحاذاة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 7 ، ص 184
( 2 ) الوسائل : ب 5 ، من مكان المصلّي