ومرسل يونس على الأخذ بالعشرة في الدورة الأولى وبالثلاثة في ساير الدورات .
ويظهر من السيد الإمام قدس سره أنّ الطائفة الأولى مجملة ؛ لعدم إحراز كونها في مقام بيان التخيير بين الحدين حتى تُحمل الطائفة الثانية عليها ، كما قيل .
وأما موثقة ابن بكير لا إجمال فيها ، بل ظاهرة في مدلولها . فتُحمل الطائفة الأولى على الثانية حملًا للمجمل على المبيّن .
قال قدس سره - بعد بحث طويل في ذلك - : « والذي يمكن أن يقال في المقام أنّ الجمع بين موثقتي ابن بكير وموثّقة سماعة بما تقدّم جمع عقلائيٌ فتحمل الموثقة على الموثقين ؛ حملًا للمجمل على المفصّل والمبيّن » « 1 » .
ولكن الانصاف عدم إجمال الطائفة الأولى ، بل الثانية تصرف الأولى عن ظاهرها لو كانت تامة سنداً ودلالةً ولم يعرض عنهما الأصحاب . وذلك لأنّ الطائفة الأولى في مقام تحديد زمان الحيض . ومن الواضح أنّ لكل تحديد طرفين أحدهما : مبدأ التحديد ، والآخر منتهاه .
هذه نماذج من موارد حمل المجمل على المبيّن في كلمات الفقهاء ، ونكتفي بهذا المقدار رعاية للاختصار وحذراً من الاطناب ، مع ما ذكرنا من موارد الاختلاف في بعض مجملات الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ج 1 ، ص 223