تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
و « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » . فقال جماعة إنّه مجمل ، كما أشار إليه المحقق إلى ذلك كله « 1 » .

مقتضى التحقيق في مفاد لفظة « لا »

ولكن التحقيق أنّ لفظة « لا » في مثل هذه المواردلنفي الجنس ، والمقدّر موجود ونحوه . والنفي فيها ادّعائي ؛ لشهادة الوجدان بكذب نفي الوجود . فإذا قامت القرينة من إجماع أو دليل قطعي لفظيٍ على الصحة ، يقدَّر الكمال ، كما في مثل « لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد » وإلّا يحمل على نفي الصحة في الشرعيات ؛ بدعوى كون الباطل كالمعدوم . أو يُحمل على الثبوت الشرعي باقتضاء شأن الشارع المقتضي للتشريع ، مثل « لا غيبة للفاسق » و « لا رهبانية في الاسلام » و « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » و « لاحرج في الدين » ونحو ذلك . والتأويل والتقدير في كل مورد إنّما هو باقتضاء المقام والمتفاهم العرفي . وقد بحثوا عن أمور في المجمل والمبين بما لا طائل تحته . ومن أراد التتبع فليراجع المطوّلات من كتب الأصول . ثم إنّ المحقق العراقي « 2 » قسّم المجمل إلى ذاتي نشأ الاجمال فيه من الاشتراك في الوضع ونحوه ، وإلى عَرَضي ناشئٍ من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينة على إرادة المعنيين فلم يُعلم المراد من أجل ذلك .
هامش
( 1 ) بقوله : « المسألة الثالثة : حرف النفي إذا دخل على المصدر ، كقوله : لا صلاة إلّا بطهور ، قال أبو عبداللَّه البصري : هو مجمل ، وقال : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، لأنّ الشرع أخبر بانتفاء ذلك . وإن كان حقيقياً انصرف إلى حكمه : فإن كان له حكم واحد ، انتفى ذلك الحكم ، كقوله : لا شهادة لقاذف ، وإن كان له أحكام متساوية ، كان مجملًا » . / معارج الأصول : ص 158 ( 2 ) مقالات الأصول : ج 1 ، ص 519
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 173 | علي أكبر السيفي المازندراني