عليكم الميتة والدم . . . » ، ونحو ذلك مما تعلق فيه الحرمة والحلية بالعين .
فقد حكى المحقق عن أبي عبداللَّه البصري أنّه قال باجمال مثل هذه النصوص . ثمّ ردّه بانسباق المنافع المعتادة المطلوبة من العناوين المزبورة إلى أذهان أهل العرف فهي المعنى المتبادر . والتبادر علامة الحقيقة وموجب للظهور .
قال قدس سره : « التحريم والتحليل المعلّقان على الأعيان ، ينصرف إلى المنفعة المطلوبة من تلك العين عرفاً . وقال أبوعبداللَّه هو مجمل .
لنا : إنّ الذهن يسبق إلى ذلك ، فانّ القائل : هذا الطعام حرام ، يسبق إلى الذهن تحريم أكله . وهذه المرأة حرام ، يسبق إلى الذهن تحريم الاستمتاع بها ، وسبق الذهن إلى الشيء دلالة على كون اللفظ حقيقة فيه .
احتجّ : بأنّ الأعيان غير مقدورة ، فلا يتناولها النهي ، وليس مجاز أولى من مجاز ، فوجب التوقف .
وجوابه : منع الثانية ، لقيام الأولوية البادية بقضية العُرف » « 1 » .
قوله : « الأعيان غير مقدورة » مقصوده أنّها ليست كالأفعال مقدورةً للانسان .
ومنه لفظة « الباء » في قوله : وامسحوا برؤوسكم . فذهب جماعة إلى إجماله بدعوى إفادة الباء الالصاق فحسبُ . فيحتمل مسح الكل ومسح البعض ، وإنّما صار مبيّناً بمسح النبي صلى الله عليه وآله بناصيته .
وقال شيخ الطائفة إنّ الباء للتبعض ؛ لأنّ فعل المسح متعدٍّ بنفسه ، فلو لم تفد الباءُ التبعيض ، تصير بلا فائدة .
ومن ذلك : لفظة « لا » النافية الداخلة على المصدر مثل « لا صلاة إلّابطهورٍ »
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 157