ومعنى إجمال الفعل أن لا يُعلم وجه صدوره ، كأن جُهل أنّه صدر على وجه الوجوب أو الندب ، أو على وجه التقية أو الاتيان بالتكليف الواقعي .
أقسام النصّ وألفاظه
وقد قسّم النص إلى ما دلّ على مراد المتكلّم صريحاً ، وما دلّ عليه بفحوى الخطاب كقوله تعالى : « ولا تقل لهما أفٍّ » « 1 » ومن العامة من جعل الفحوى مدلولًا بالقياس . وردّه المحقق بانسباقه إلى ذهن من لا يفهم القياس ومن لا يعتقد صحته . « 2 » وكلامه متين .
ثم إنّ من الألفاظ الصريحة في معناه تعبير « لا يجوز » « يحرم » في الحرمة ، و « يجب » في الوجوب ، وإن قد يقال : إنّ الأخير من الظاهر والمبيّن ؛ لأنّه في وضع اللغة بمعنى الثبوت . لكنه غير وجيه حيث لا ينسبق منه في الخطابات الشرعية غير الوجوب المقابل للحرمة .
نكتتان مهمّتان
ولا يخفى أنّ هاهنا نكتتين ينبغي التنبيه عليهما .
أحدهما : إنّ تخصيص مثل « لا يجوز » و « يحرم » و « يجب » - الوارد في الخطاب العام - بدليل المخصّص ، لا ينافي صراحة هذه التعابير فيما تقيده من الحكم وكونها من قبيل النصّ .
وذلك لوضوح كون تخصيص حكم العام ببعض أفراده لا يدلّ على إرادة غير الحرمة من الأولين ولا غير الوجوب - المقابل للحرمة - من الأخير ، كما أن
هامش
( 1 ) الاسراء : 23
( 2 ) قال قدس سره : « ما يستقلّ بنفسه . في معرفة المراد به . وهو يدل إمّا بصريحه ، كقوله تعالى : « ولا يظلم ربّك أحداً » وقوله : « واللَّه بكلّ شيٍ عليم » أو بفحواه كقوله : « فلا تقل لهما أفٍّ » وهذا حقيقة عرفية في نفي الأذية مطلقاً . وقيل : يُعلم ذلك بالقياس وهو باطل ؛ لأنّه يعلمه مَن لايستحضر القياس ، ومَن لا يعتقد صحّته أيضاً » . / معارج الأصول : ص 154