اعطاءُ الضابطة في المجمل والمبيّن
ولقد أجاد شيخ الطائفة في إعطاء الضابطة لتمييز المجمل والمبيّن من الأفعال « 1 » .
حاصل كلامه : أنّ الفعل إذا علم وجه وقوعه - بأنه وقع على وجه الوجوب والندب أو الإباحة - فهو مبيَّن لا يحتاج إلى بيان . وما عُلم أصل وقوعه ولم يعلم وجه وقوعه ، مجمل محتاج إلى البيان .
ومثّل للأول بما إذا روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله صلّى بأذان وإقامة يعلم أن المراد صلاة الفريضة لأنّ الأذان والإقامة من خصوصيات الفريضة لا النافلة .
وللثاني : ما لو رؤي أنّه صلى الله عليه وآله توضّأ ومسح على رأسه ، ولم يعلم أنّه صلى الله عليه وآله مسح ببقية النداوة أو بماءٍ جديدٍ فلا يعلم أحدهما إلّاببيان . وكذا ما لو يُرى النبي صلى الله عليه وآله يصلّي منفرداً ولم يعلم أنّها واجبة أو نافلة .
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « الفعل على ضربين :
ضربٌ منه : يقع على وجه من وجوب أو ندب ، أو إباحة ، ويُعلم وقوعه على ذلك الوجه ، فمايكونُ كذلك لا يحتاج إلى بيانٍ ليعلم به الوجه الذي وَقع عليه ، لأنّ ذلك قد حَصَل العلم به .
والضربُ الآخر : أن يعلم مجرد الفعل ولا يعلم الوجه الذي وقع عليه ، ويجوز فيه وقوعه واجباً وندباً ومُباحاً على حدّ واحد ، فما يكون كذلك يحتاج إلى بيان يُعلم به الوجه الذي وقع عليه .
ونظير القسم الأوّل : أنّه إذا روى أنّه صلى الله عليه وآله صلّى صلاةً بأذان وإقامة جماعة ، عُلم بذلك أنّها واجبة ، لأنّ ذلك من شعار كون الصلاة واجبة دون كونها نفلًا ، فما يجرى هذا المجرى ممّا وُضِعَ في الشّرع لشيءٍ مخصوص فلا يَقع على غيرِ ذلك الوجه ، فانّه لا يحتاج إلى بيانٍ .
وأما ما يقع من أفعاله عليه السلام على وجه الاجمال ولايُعلم الوجه الذي وَقَع عليه ، فنحو أن يرى عليه السلام يُصلّى منفرداً لِنفسه ، فانّه يجوز أن تكون تلك الصلاة واجبة ، ويجوز أن تكون ندباً ، فيقف العلم بوجهها على البيان .
وكذلك إذا قيل : أنّه توضّأ ومَسَحَ على رأسه ، احتُمل أنّه فَعَل ذلك ببقيّة النّداوة ، واحتمل أن يكون بماءٍ جديدٍ ، فإذا قيل أنّه فَعَل ذلك ببقيّة النداوة - على ما نذهب إليه - ، أو بماءٍ جديدٍ على ما يذهب إليه المُخالف - ، كان ذلك بياناً له . / العُدّة في أصول الفقه : ج 2 ، ص 421 ، 422