وكلامه متين لاغبار عليه إلّاأنّه يرد عليه الإشكال صغروياً ؛ حيث يلوح من صدر كلامه اختصاص الورود بالأصول العقلية . وقد عرفت في مناقشة كلام الشيخ أنّ تعريف الورود صادق على الأمارات بالنسبة إلى الأصول الشرعية أيضاً ؛ إذ الأمارة ترفع موضوع الأصل الشرعي - الذي هو الشك - أيضاً حقيقة ووجداناً ، لكنه بعناية التعبد بمؤدّى الأمارة .
عدم اختصاص الورود برفع الموضوع
وممّا ينبغي الالتفات إليه في هذا المجال عدم اختصاص الورود بما إذا كان أحد الدليلين رافعاً لموضوع الدليل الآخر ، بل يأتي أيضاً فيما إذا كان مثبتاً لموضوع الدليل الآخر . وذلك كدليل حجيّة الأمارة بالنسبة إلى دليل جواز الإفتاء بالحجة . فإنّ موضوعه - وهو الحجة - يوجد بدليل حجيّة الأمارة . فإذا قامت أمارة عند الفقيه ، يُحقّق دليل حجيتها موضوع دليل جواز الإفتاء بالحجة الشرعية .
وقد أجاد في بيان التنبيه على هذه النكتة الشهيد الصدر بقوله : « وينبغي أن يُعلم أنّ مصطلح الورود لا يختص بما إذا كان أحد الدليلين نافياً لموضوع الحكم في الآخر ، بل ينطبق على ما إذا كان موجداً لفرد من موضوع الحكم في الدليل الآخر .
ومثاله : دليل حجيّة الأمارة بالنسبة إلى دليل جواز الإفتاء بحجة فإنّ الأوّل يحقق فرداً من موضوع الدليل الثاني » . « 1 »
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول : ج 1 ، ص 417 ، والدروس / المجموعة الكاملة : ج 3