التعبد بمؤدّاها . ولا ينافي ذلك ارتفاع موضوع الأصل العقلي - وهو عدم البيان أواحتمال الضرر أو التحيّر - حقيقةً ، بلا فرق بينه وبين الأصل الشرعي في ذلك .
فإنّ الأمارة شأنها إثبات مؤدّاها تعبّداً وتنزيلًا له منزلة الواقع بلا فرق بين الموردين . وبهذه العناية يكون ارتفاع موضوع الأصل العقلي والشرعي كليهما بالتعبُّد . وأمّا مع قطع النظر عن هذه الجهة فارتفاع موضوع الأصل وجداني في الأصل الشرعي أيضاً .
وذلك لأنّ بقيام الامارة تزول حالة الشك في الوظيفة حقيقةً ووجداناً .
ولا إشكال في أنّ موضوع الأصل هو الشك والوظيفة في التحيّر في مقام العمل ، لا الشك في الحكم الواقعي . وهذا بخلاف نفي الربا في دليل « لاربا » فإنّ حقيقة الربا لا تزال باقية ولاتُنفى بهذا الدليل الحاكم ، بل إنّما تُنفى به أحكام الربا وآثاره تعبّداً ، ولكن في الأصل الشرعي صفة الشك وحالة التحيّر في الوظيفة نفسها تزول بقيام الأمارة ؛ ضرورة عدم كون المكلّف شاكاً في تشخيص الوظيفة حقيقةً بعد قيام الأمارة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 475
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٧٥