تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الشرعية من باب الحكومة ؛ حيث إنّ موضوع الأصول الشرعية هو الشك . والشك في الحكم لا يرتفع بقيام الأمارات وجداناً ، بل إنّما يرتفع تعبّداً بقيام الأمارة الكاشفة عن الواقع تعبّداً . وقد سبق نص كلامه آنفاً وما يرد عليه من الإشكال . ولكن الإشكال صغروي فيتطبيق ضابطة الحكومة على تقدّم‌الأمارات علىالاصول الشرعية . وأما أصل ضابطة الفرق بين الحكومة والورود المستفادة من كلامه ، فلاإشكال فيه ، بل هو مقتضى التحقيق .

كلام المحقّق النائيني في الفرق بين الحكومة والورود

وإنّ للمحقق النائيني كلاماً دقيقاً في تعريف الورود والفرق‌بينه وبين‌الحكومة والتخصيص‌والتخصّص . فإليك نص‌ّكلامه قال قدس سره : « وأمّا الورود فهو عبارة عن خروج الشيء عن موضوع أحد الدليلين حقيقةً بعناية التعبد بالآخر ، كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقلية بالتعبد بالأمارات والأصول الشرعية . فالورود يشارك التخصُّص في كون الخروج في كلٍّ منهما يكون على وجه الحقيقة ، إلّاأنّ الخروج في التخصُّص يكون بذاته تكويناً بلا عناية التعبد ، وفي الورود يكون بعناية التعبد . وأمّا الحكومة فقد عرفت أنّها عبارة عن تصرف أحد الدليلين في موضوع الآخر رفعاً أو وضعاً ، ولكن لا حقيقة بل حكماً . . . وأمّا التخصيص عبارة عن سلب الحكم عن بعض أفراد موضوع العامّ ، بلا تصرف في الموضوع . فالتخصيص يشارك الحكومة في كون التصرف في كل منهما إنّما يكون في الحكم الشرعي ، إلّاأنّ التصرف في الحكومة إنّما يكون بتوسّط التصرف في الموضوع ، وفي التخصيص يكون التصرّف ابتداءً في الحكم » . « 1 »
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 715 .