لا يلائم اعتبار تعرّض الدليل الحاكم لموضوع المحكوم ونظره إليه ؛ لوضوح عدم نظر أدلّة الأمارات إلى أدلّة الأصول ولا تعرّض لها إلى موضوع الأصول ، بلا فرق في ذلك بين الأصول العقلية والشرعية .
كما أنّ ذلك ينافي اعتبار لغوية الدليل الحاكم لولا الدليل المحكوم في ميزان الحكومة . وذلك لوضوح عدم كون دليل الأمارة لغواً خالياً عن الموارد لولا دليل الأصل الشرعي ، كما هو واضح ، وأشرنا إليه سابقاً .
وهذه المناقشة واردة في الحقيقة على الشيخ الأعظم ؛ إذ أخذ الأمرين المذكورين في ضابط الحكومةو ميزانها ؛ حيث قال :
« وضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر ورافعاً للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيِّناً لمقدار مدلوله ، مسوقاً لبيان حاله ، متفرّعاً عليه . وميزان ذلك : أن يكون بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل لكان هذا الدليل لغواً خالياً عن المورد » « 1 » .
وذلك لأنّ في تقدم الأمارات على الأصول الشرعية - بقسميها - لمّا لم يتحقق هذا المعيار ، يخرج عن ضابط الحكومة وميزانها .
اللهم إلّاأن يجعل ذلك - أي ارتفاع الموضوع وجداناً - ملاكاً مستقلًا لضابط الحكومة وميزاناً تامّاً برأسه ، فيدخل حينئذٍ تقدّم الأمارات على الأصول الشرعية في ضابط الحكومة ، بناءً على ما قال الشيخ ، من كون ارتفاع موضوعها بالأمارات تعبّدياً ، لا وجدانياً .
ويُفهم من كلام السيّد الخوئي أنّه استفاد هذا المعنى من كلام الشيخ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ص 13