تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الذي بلحاظ كيفية ارتفاع الموضوع نفسه « 1 » - تكون واردة على الأصول مطلقاً . وسيأتي بيان ذلك تفصيلًا . وعلى أيّحال ، فالورود نظيرالتخصُّص ؛ لأن‌ّالتخصُّص أيضاً خروج عنوانٍ عن موضوع الخطاب بالوجدان كخروج الجاهل عن مثل خطاب أكرم العالم ، أو بالقرينة العقلية القطعية ؛ نظراً إلى عدم شمول الخطابات لما هو مخالف للعقل البديهي . وإنّما الفرق بينهما من جهتين إحداهما : أنّ الورود بين الخطابين بخلاف التخصّص فإنّ الخارج فيه عنوان من العناوين ، لا موضوع خطاب آخر . وثانيهما : وهي عمدة الفرق بينهما : أنّ خروج الموضوع في التخصص تكويني ومقتضى ذاته بلا عناية التعبد بالدليل ، ولكن خروج موضوع المورود إنّما يكون بعناية التعبد بمؤدّى الدليل كما أشار إلى ذلك المحقّق النائيني بقوله : « وأمّا الورود فهو عبارة عن خروج الشيء عن موضوع أحد الدليلين حقيقة بعناية التعبّد بالآخر . . . فالورود يشارك التخصُّص في كون الخروج في كلٍّ منهما يكون على وجه الحقيقة ، إلّاأن الخروج في التخصُّص يكون بذاته تكويناً بلا عناية التعبد ، وفي الورود يكون بعناية التعبد » « 2 » .

نقد كلام الشيخ الأعظم

وقد فرّق الشيخ الأعظم في المقام بين الأصول العقلية وبين الأصول الشرعية ؛ بأنّ تقدم الأمارات على الأصول العقلية من قبيل الورود ، وتقدّمها على الأصول الشرعية من باب الحكومة .
هامش
( 1 ) كما يظهر من المحقّق النائيني ؛ حيث قال في تعريف الورود : « وأمّا الورود فهو عبارة عن‌خروج الشيء عن موضوع أحد الدليلين حقيقةً بعناية التعبد بالآخر ، كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقلية بالتعبد بالأمارات والأصول الشرعية » . فوائد الأصول : ج 4 ، ص 715 ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 715