وقال صاحب الوسائل في ذيل هذا الحديث : « أقول : هذا محمول على التقية أو على نسخ الوجوب دون الاستحباب والجواز » . « 1 »
وقال في الحدائق - بعد نقل الآية والرواية وأنّها ناسخة للآية - : « وجملة من أصحابنا حملوا هذه الرواية على التقية ؛ لما عرفت من أنّ المنع مذهب العامة .
ويحتمل قريباً حمل النسخ فيها على نسخ الوجوب . فإنّ ظاهر الآية الوجوب وقد نسخ بآية المواريث ، فلا ينافي الجواز ، بل الاستحباب » . « 2 » ونظيره عن صاحب الجواهر . « 3 »
ولكن خالف ذلك فحول الفقهاء والأصوليين المتأخرين عن صاحب الجواهر فقالوا : إنّ للوجوب ماهية بسيطة وهي مرتبة أكيدة شديدة من الطلب فإذا نسخ يرتفع به الطلب من أصله . وهو الموافق لمقتضى التحقيق ؛ لما قلناه .
وعليه فلا مناص من حمل الصحيحة المزبورة على التقية . وحمل الأمر فيها على الاستحباب ، أو تقييد نفوذها بما دون الثلث بدلالة أدلة المواريث .
تعيُّن التخصيص عند الدوران بينه وبين النسخ
العامّ والخاص من جهة تاريخ الصدور ، لا يخلوان من خمس حالات ؛ لأنّهما إمّا أن يكونا معلومي التاريخ ، أو مجهولي التاريخ ، أو أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا .
وعلى الأوّل : فإمّا أن يعلم تقارنهما ، أو يُعلم تقدّم العامّ وتأخّر الخاص ، أو
هامش
( 1 ) المصدر / ذيل الحديث المزبور
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 22 ، ص 517
( 3 ) جواهر الكلام : ج 28 ، ص 365