تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ذلك في خطاباته وبيانه ، أوجب احتياج حمل العمومات على بيان الأحكام الواقعية إلى مؤونة زائد أكثر من ظهورها الوضعي الاستعمالي الجدي . والسر في ذلك أنّه إذا أمكن حمل العامّ على كونه بياناً لحكم ظاهري ، يرتفع المنافاة والمناقضة الموجبة للحمل على النسخ ؛ لارتفاع المنافاة باختلاف المرتبتين . وذلك يوجب تعيّن الحمل على التخصيص في هذه الصورة ؛ نظراً إلى ارتفاع المناقضة المستلزمة للنسخ باختلاف الرتبتين ، وتعيّن الحكم الواقعي في الخاص ، وكشف دليله عن المراد الجدي من دليل العامّ . 3 - إذا كانا معلومي التاريخ مع تقدم الخاص . فلا إشكال في الحمل على التخصيص حينئذٍ ، لو ورد العامّ قبل وقت العمل بالخاص لعين ما تقدّم في الصورة السابقة . وأمّا لو ورد بعده فقيل بتعيُّن النسخ حينئذٍ والجواب هاهنا كالجواب السابق آنفاً ، مع أنّ اللازم حينئذٍ تقديم البيان عن وقت الحاجة عند الحمل على التخصيص ، لا تأخيره ، كما هو واضح . 4 و 5 - إذا كانا كلاهما أو أحدهما مجهول التاريخ وحكمه عُلم ممّا تقدّم آنفاً . وقد عرفت ممّا بيّنّاه أنّ السر في الحمل على النسخ في بعض هذه الصور حمل العامّ المتقدّم أو المتأخّر على بيان الحكم الواقعي مع ورود المتأخر منهما بعد مضي وقت العمل بالمتقدّم . فلا محالة يكون المتأخر - من الخاص أو العامّ - ناسخاً للدليل المتقدّم في بعض مدلوله أو كلّه ؛ نظراً إلى لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة حينئذ . وحلّ هذه العويصة بحمل العامّ على بيان الحكم الظاهري الصوري لمصلحة من تقية أو التدريج في بيان الأحكام الواقعية ، أو تمهيد المكلفين
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 411 | علي أكبر السيفي المازندراني