وذلك لأنّه بناءً على رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ، يكون الاستثناء حجة على تخصيص عموم الأخيرة ، وبالمآل يوجب تضييق نطاق عموم الحكم المستفاد منها . وكذلك الكلام بناءً على رجوع الاستثناء إلى الجميع ، فيكون الاستثناء حجة على تضييق نطاق العموم في الجميع .
نعم بناءً على التوقف يصير الكلام مجملًا ، وتخرج المسألة حينئذٍ عن كونها قاعدة أصولية ؛ لعدم إنتاجها حجةً حينئذٍ .
كيفية وقوعها في قياس الاستنباط
أمّا كيفية وقوع هذه القاعدة في قياس الاستنباط ، فبناءً على رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ؛ أن يقال في الصغرى : هذه الجمل متعقّبة للاستثناء . وفي الكبرى : كلما إذا تعقّبت الجمل المتعددة لاستثناءِ واحد ، فهو ظاهرٌ في الرجوع إلى الأخيرة ، أو إلى الجميع ، أو إلى الأخيرة لو تضمّنت حكماً مستقلًا على حدة وإلى الجميع لو لم يتضمّن كل واحد من الجمل حكماً على حدة .
وفي النتيجة : فالاستثناء حجّة على تضييق نطاق عموم أيّة جملة كان ظاهراً في الرجوع إليها ، إمّا الأخيرة وإمّا الجميع .
وعليه فبناءً على رجوعه إلى الجميع تنتج المقدمتان حجيّة الاستثناء على تضييق نطاق العموم في الجميع ، وكذلك الكلام بناءً على التفصيل .
بيان أدلّة الأقوال
أمّا القول برجوع الاستثناء إلى الأخيرة ، فيمكن الاستدلال له بأنّ كل جملة مستقلّة عن الأخرى ويصح السكوت عليه ، فإذا تمت الجملة الواقعة قبل الأخيرة وصحّ السكوت عليه . يكون الاستثناء متصلًا بالأخيرة ويتحقق التخصيص به وتصير الأخيرة المستثناة مع استثنائها في