تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وقد تمسّك الفقهاءُ في فروع عديدة من مختلف أبواب الفقه بهذه القاعدة لصرف بعض العمومات عن ظاهره ، فأوّلوا العامّ إلى ما لا يستلزم محذور تخصيص الأكثر . فمن هذه الفروع ما عرفت آنفاً من كلام الشيخ الأعظم ؛ حيث تمسك بقاعدة استهجان تخصيص الأكثر لصرف عموم قاعدة « لا ضرر » عن معناه العامّ إلى إرادة معنى خاصّ ضيِّقٍ من الضرر غير مستلزم لمحذور الاستهجان ، وإن أوّل في ختام كلامه مورد الاستهجان إلى ما لا يلزم المحذور من عموم قاعدة لا ضرر . ومنها : مناقشة الشيخ الأعظم في التمسك بعموم قوله صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه إذا حرّم أكل شيءٍ حرَّم ثمنه » « 1 » ؛ وعلّل هذه المناقشة بلزوم تخصيص الأكثر . ومقصوده ظاهراً خروج أكثر ما يحرم أكله عن تحت هذا العامّ ؛ لثبوت جواز أكل ثمنه بإجماع أو ضرورة أو نص . ونظير ذلك مناقشته في الاستدلال لحرمة بيع المتنجّس بعموم التعليل الوارد في قوله عليه السلام : « ذلك كله محرَّم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلّب فيه ، فجميع التقلُّب في ذلك حرام » . « 2 » فإنّه ناقش فيه بقوله : « مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، لو أريد به المنع عن استعمال كل متنجّس » . « 3 » ومنها : مناقشة الشيخ الأعظم في تفسير قوله عليه السلام : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » « 4 » بأنّ المراد من الكلام هو اللفظ الدالّ على التحليل والتحريم ، بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون بالقصد أو الفعل ، بل لا يكون إلّاباللفظ الدال عليه .
هامش
( 1 ) الخلاف / كتاب الأطعمة : المسألة 19 ( 2 ) تحف العقول : ص 333 ( 3 ) المكاسب : ج 1 ، ص 85 ( 4 ) الوسائل : ج 12 ص 376 ب 8 ، من أحكام العقود ح 4