تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الكلام للواقع الخارجي . ومن هنا يختصّ استهجان تخصيص الأكثر بالقضايا الخارجية . ولكن يرد عليه : أنّ كلامه في القضايا الحقيقية إنّما يتم في المخصّص المتصل ؛ حيث لا ينعقد للعامّ حينئذٍ مدلول تصديقي في العموم ، بل لا ظهور له ، إلّا فيما عدا الخاص . وقد عرفت خروجه عن محل النزاع . وأما في المنفصل فلمّا ينعقد للعامّ مدلوله التصديقي ويستقرّ ظهوره في العموم قبل ورود المخصص ، يكون فيه شائبة الكذب مع إرادة تعقيبه بتخصيص الأكثر ، فيكون مستهجناً قبيحاً . وحاصل الكلام : أنّه لا فرق في استهجان تخصيص الأكثر بالمخصص المنفصل بين القضايا الخارجية وبين القضايا الحقيقية كما عن بعض الأعلام . بل القضايا الخارجية خارجة عن محل الكلام ومصبّ النزاع . وذلك لما سبق منّا في المجلّد الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » أنّ الخطاب الشرعي من قبيل القضايا الحقيقية ، بل لورود خطابٌ على نحو القضية الشخصية لا بدّ من تأويله إلى القضايا الحقيقية . وأظن أنّ منشأ القول بهذا التفصيل ما يظهر من صاحب الشرايع في معارج الأصول ، من اختصاص استهجان تخصيص الأكثر بالقضايا الخارجية ؛ حيث استدل لذلك بمثالين كليهما من قبيل القضايا الخارجية . قال قدس سره في تعليل ذلك : « لأنّا نعلم قبح قول القائل : أكلت كلّ ما في البستان من الرمان . وفيها ألف ، وقد أكل واحدة ، وكذلك يقبح : أخذت كل ما في الصندوق من الذهب . وفيه ألف ، وقد أخذ ديناراً » . « 1 »
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 133
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 337 | علي أكبر السيفي المازندراني