الاستغراق ؛ لأنّ الزجر عن فعل الطبيعي معناه مبغوضية وجود الطبيعي في ضمن أيّ فرد من أفراده . وهذا منشأ الإطلاق . وكذا في الأمر فإنّ طلب فعل الطبيعي وإيجاده يقتضي بذاته حصول المطلوب بإيجاده في ضمن أيّ فرد منه . وتخصيصه ببعض الأفراد أو بجميعه يحتاج إلى قرينة . ومنشأ هذا الفرق في الحقيقة هو الفرق بين إيجاد الطبيعي في الأمر وبين إعدامه في النهي ؛ حيث ينقض الغرض في النهي بإتيان فرد منه .
وبهذا البيان اتّضح لبُّ مراد الأصوليين ؛ حيث قالوا : إنّ النهي بطبعه وماهيته يقتضي وجوب ترك جميع أفراد الطبيعي المنهي عنه ، وأنّ الأمر بطبعه وماهيته يقتضي مطلوبية صرف وجود الطبيعي المأمور به ، وهو حاصل بإتيان فرد منه .
وأما ثمرة هذا البحث فهي نفس الثمرة الثابتة لأصل القاعدة في مادّة النهي وصيغته .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 25
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٥